سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٠٢ - من اجوبته و كلماته القصار
و جعل فيها من الليونة ما تنقاد به لحرثكم و منافعكم، فلذلك جعلها لكم فراشا، و جعل السماء بناء يعني سقفا من فوقكم محفوظا يدير فيها الشمس و القمر و الكواكب لمنافعكم، و أنزل من السماء المطر، انزله من جهة العلو ليبلغ قمم الجبال و تلالكم و هضابكم و اوهادكم ثم فرقه رذاذا و وابلا و هطلا و طلالا لاصلاح ارضكم و أشجاركم و ثماركم و أخرج بالمطر الذي ارسله بهذا النحو من كل الثمرات رزقا لكم، فلا تجعلوا للّه اندادا و أشباها تعبدونها و هي لا تقدر على شيء من تلك النعم الجليلة التي انعمها عليكم.
و جاء عنه في تفسير قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ، ان الامي منسوب الى أمه اي هو كما خرج من بطن أمه لا يقرأ و لا يكتب لا يعلمون الكتاب المنزل من السماء و لا الكتاب الذي وضعوه و لا يميزون بينهما الا اماني، اي الا ان يقرأ عليهم و يقال لهم هذا كتاب اللّه و كلامه، و ان هم الا يظنون، أي ما يقرأ عليهم رؤساؤهم من تكذيب محمد في نبوته و يقلدونهم مع انه محرم عليهم تقليدهم فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، هؤلاء قوم من اليهود كتبوا صفة زعموا انها صفة محمد (ص) و هي خلاف صفته و قالوا للمستضعفين منهم هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان انه طويل عظيم البدن و البطن اصهب اشعر، و محمد (ص) بخلاف ذلك و يجيء بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة، و انما ارادوا بذلك ان تبقى لهم على ضعفائهم رئاستهم و تدوم لهم، و قد قال اللّه سبحانه: فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ.
و قال له رجل كما يدعي الراوي: فاذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب الا بما يسمعونه من علمائهم و لا سبيل لهم الى غيره، فكيف ذمهم بتقليدهم و القبول من علمائهم، و هل عوام اليهود الا كعوامنا يقلدون علماءهم، فقال (ع): بين عوامنا و علمائنا و عوام اليهود و علمائهم فرق من جهة و تسوية من جهة، اما من حيث استووا فان اللّه قد ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم، و أما من حيث افترقوا فان عوام اليهود كانوا قد عرفوا