سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٦٢ - موقف الإمام الهادي من الغلو و الغلاة
الى اللّه فانكم فساق كفار مشركون. و قال لبشار الشعيري: اخرج عني لعنك اللّه، و بعد خروجه قال الإمام (ع): ويله الا قال بما قالت اليهود الا قال بما قالت النصارى، الا قال بما قالت المجوس، و مضى يقول: و اللّه ما صغر اللّه تصغير هذا الفاجر احد، و أضاف الى ذلك انه شيطان و ابن شيطان خرج ليغوي الشيعة و قد تحدثنا عن موقفه من الغلاة خلال حديثنا عن سيرته.
و من ذلك ان الأئمة كانوا يحرصون على نفي وجود اي صلة بينهم و بين قادة الغلاة و يعلنون بأن اولئك القادة كانوا يكذبون عليهم، لأن الغلاة قد انتحلوا الاحاديث و دسوها في اقوال الأئمة لأن انتحال الحديث و نسبته الى الأئمة كان يساعدهم على كسب الانصار و المؤيدين من جهة و يساعدهم على تهديم الشريعة و تشويهها و كلا الهدفين كانا بارزين في دعوة الغلاة، لذلك كان الأئمة يحرصون على ابراز هذه الناحية و انتشار رأيهم في الغلاة، و مروياتهم في اوساط المحدثين.
و مهما كان الحال فلقد ظهر الغلاة في عهد الإمام العسكري و استعادوا نشاطهم بعد ان خفت صوتهم بسبب موقف الإمام الصادق المتصلب منهم يوم ظهروا في عصره، و يبدو انهم وجدوا الجو مهيأ لهم في عهد حفيده الهادي و وجدت دعوتهم منفسا لها من اعداء الأئمة الذين كانوا يعملون للتشويش عليهم و تشويه المعنى الصحيح للامامة التي اختصها اللّه بتلك الصفوة المختارة من ذرية علي و فاطمة (ع).
و من هؤلاء علي بن حسكة و القاسم بن يقطين، فقد جاء في رواية محمد بن مسعود بسنده الى احمد بن محمد بن عيسى انه قال: كتبت الى الهادي (ع) في قوم يتكلمون و يقرءون احاديث ينسبونها إليك و الى آبائك فيها ما تشمئز منها القلوب و ينسبون الأرض الى قوم يذكرون انهم من مواليك منهم علي بن حسكة و القاسم بن يقطين، و يدعون ان قول اللّه: ان الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر، تعني رجلا يأمر و ينهى، و كذلك الزكاة و يتأولون كثيرا