سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٣٥ - الإمام الجواد يعود الى المدينة
الإمام الجواد يعود الى المدينة
لقد روى الرواة ان الإمام الجواد (ع) بعد ان تزوج من ابنة المأمون رجع الى المدينة و معه زوجته أمّ الفضل و خرج الناس لوداعه، و لما صار الى شارع باب الكوفة و معه الناس يشيعونه و انتهى الى دار المسيب كما جاء في رواية المفيد، نزل و دخل المسجد و كان في صحنه نبقة لم تحمل بعد فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في اصل النبقة و قام و صلى بالناس صلاة المغرب و بعد الفراغ منها جلس هنيهة يذكر اللّه سبحانه، ثم قام فصلى النوافل و عقب تعقيبها و خرج فلما انتهى الى النبقة رآها الناس و قد حملت حملا حسنا فتعجبوا من ذلك و أكلوا منه فوجدوا نبقا حلوا لا عجم له و ودعوه فمضى من وقته الى المدينة، فلم يزل بها الى ان اشخصه المعتصم في أول سنة خمس و عشرين و مائتين الى بغداد فأقام بها حتى توفي في آخر ذي القعدة من تلك السنة.
و لم يحدد الرواة السنة التي خرج فيها من بغداد الى المدينة مع زوجته أمّ الفضل، و لا السنة التي وقع فيها الزواج، و ان كانت رواية المفيد صريحة في انه كان له من العمر تسع سنين يوم جرى الحوار بينه و بين يحيى بن اكثم، و يظهر منها لأول نظرة انه بعد الحوار و خذلان المعارضين لفكرة الزواج من بني العباس نفذ المأمون رغبته و عقد له على ابنته خلال تلك المدة، و لكنها ليست ظاهرة في ذلك ظهورا تطمئن له النفس، و عبارة المسعودي في اثبات الوصية