سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٥١ - لمحات عن خصائصه و صفاته
و وثب إليه ابراهيم بن محمد و كان من شهود الوصية فقال له: اذا و اللّه تخبر بما لا نقبله منك و لا نصدقك عليه ثم تكون عندنا ملوما مدحورا نعرفك بالكذب صغيرا و كبيرا، و كان ابوك اعرف بك لو كان فيك خير، و ما كان ليأمنك على تمرتين.
و وثب إليه اسحاق بن جعفر فأخذ بتلابيبه و قال له: انك لسفيه ضعيف احمق.
و عند ما انتهى الحديث الى هذا الحد قال القاضي ابو عمران لعلي الرضا (ع): قم يا ابا الحسن حسبي ما لعنني ابوك اليوم، و قد وسع و لا و اللّه ما احد اعرف بالولد من والده و لا كان أبوك بمستخف في عقله و ضعيف في رأيه.
و قال العباس بن موسى بن جعفر (ع) للقاضي: اصلحك اللّه فض الخاتم و اقرأ ما تحته، فقال ابو عمران: لا افضه حسبي ما لعنني ابوك اليوم، فتقدم العباس و فضه و هو يظن ان في اسفله كنزا و جوهرا و اذا ليس فيه الا ولاية علي الرضا و ادخالهم فيها احبوا او كرهوا و اخراجهم من صدقاته.
و التفت الرضا (ع) الى اخيه العباس بعد هذا الموقف السيئ الذي وقفه منه و قال: يا اخي انا اعلم انه انما حملكم على هذا الموقف الغرائم و الديون التي عليكم، ثم قال لغلامه: يا سعيد عين لي ما عليهم و اقض عنهم و اقبض زكاة حقوقهم و خذ لهم البراءة و توجه إليهم، و قال: و اللّه لا ادع مواساتكم و بركم ما مشيت على وجه الأرض فقولوا ما شئتم.
و مع ما في هذا الموقف من الخلق الكريم و العاطفة النبيلة فلم يغير من موقف اخيه شيئا بل رد عليه بقوله: انك لم تعطنا الا من فضول اموالنا و مالنا عندك اكثر مما تعطيناه.