سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٧٤ - الإمام الرضا و المأمون
عليه و هنأته فرد علي السلام و قال: ذرني فإني اخرج من جوار جدي رسول اللّه (ص) و أموت في غربة.
و خلال اقامته في خراسان كان يتلوى من الألم و يتمنى لنفسه الموت ليتخلص من حياة تحيط بها المكاره و يستغل وجوده فيها لاغراض الحاكمين و مصالحهم، فقد روى ياسر الخادم كما جاء في عيون الاخبار ان الرضا (ع) كان اذا رجع يوم الجمعة من الجامع يقول: اللهم ان كان فرجي مما انا فيه بالموت فعجله لي الساعة و لم يزل مغموما مكروبا حتى قبض.
و لا بد لي قبل الحديث عن هذا الجانب من جوانب سيرة الإمام الرضا (ع) من الاشارة الى الدوافع التي قضت على المأمون ان يستدعي إليه الامام و يضطره الى القبول بولاية عهده. لقد ذكرنا ان الرشيد جعل ولاية العهد من بعده لولده الامين، و من بعده للمأمون، و لولده القاسم بعد المأمون، و وزع عليهم البلاد أيضا، فأعطى الامين ولاية العراق و الشام الى المغرب و أعطى المأمون من همدان الى ما وراء ايران من المناطق الخاضعة لحكم الإسلام، و جعل للقاسم ما بقي من اطراف الدولة، و قد ظهرت بوادر الخلاف بين الاخوين قبل موت ابيهما، و يعزو بعض المؤرخين ذلك الى ان اعطاء الرشيد ولده المأمون تلك الصلاحيات الواسعة في خراسان و جهاتها و اخذه له البيعة من القادة و الزعماء في تلك المناطق بالاضافة الى ما خوله اياه من الأموال و غيرها، هذا التصرف من الرشيد قد اعتبره الامين من أبيه سابقا لأوانه، باعتباره ولي العهد الاول الذي يجب ان تناط به امثال هذه التصرفات و جميع شئون الدولة.
و تعمقت شقة الخلاف بين الاخوين بايحاء من بعض الأجهزة التي كانت تحيط بالامين و حرضته اخيرا على نقض ما ابرمه الرشيد و أعلن الامين في بغداد اسقاط اخيه المأمون و تعيين ولده موسى مكانه وليا لعهده و كتب بذلك إلى جميع اطراف الدولة.