سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٤٦ - من اجوبته و عظاته و كلماته القصار
الى نفسه من غيره.
و قد سئل عن المقصود من الحديث ان اللّه حرم ذرية فاطمة على النار، فقال: ذاك خاص بالحسن و الحسين.
و قال (ع): حسب المرء من كمال المروءة تركه ما لا يجمل به، و من حيائه ان لا يلقى احدا بما يكره و من عقله حسن رفقه، و من ادبه ان لا يترك ما لا بد له منه، و من عرفانه علمه بزمانه و من ورعه غض بصره و عفة بطنه، و من حسن خلقه كفه اذاه، و من سخائه بره بمن يجب حقه عليه و اخراجه حق اللّه من ماله، و من اسلامه تركه ما لا يعنيه و تجنبه الجدال و المراء في دينه، و من كرمه ايثاره على نفسه و من صبره قلة شكواه و من عقله انصافه من نفسه، و من حلمه تركه الغضب عند مخالفته و من انصافه قبول الحق اذا بان له، و من نصحه نهيه عما لا يرضاه لنفسه، و من حسن جوارك تركه توبيخك عند اساءتك مع علمه بعيوبك، و من شكره معرفة احسان من احسن إليه، و من صداقته كثرة موافقته لك و قلة مخالفته، و من سلامته قلة حفظه لعيوب غيره و عنايته باصلاح عيوبه.
و قال (ع): لن يستكمل العبد حقيقة الايمان حتى يؤثر دينه على شهوته، و لن يهلك حتى يؤثر هواه و شهوته على دينه، و قال (ع): موت الانسان بالذنوب اكثر من موته بالاجل و حياته بالبر اكثر من حياته بالعمر.
و قد احاطت كلماته هذه بجميع الجوانب التي تشد الانسان الى الخلق الكريم و الادب الرفيع و السلوك القويم و كل ما يرفع من شأن الانسان و يوفر له السعادة و الكرامة في دنياه و آخرته.
لهذا و نحوه من القيم و المبادئ وهب الأئمة من أهل البيت حياتهم و وجودهم و تحملوا كل انواع العسف و الجور و التشريد من الحكام و الطغاة و رحلوا عن دنيا الناس بأجسادهم و ظلوا فيها أحياء بسيرتهم و مبادئهم و تعاليمهم التي تلهم الاجيال كل معاني الخير و النبل و الفضيلة في كل زمان و مكان.