سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٩٧ - موقف الإمام الرضا
موقف الإمام الرضا (ع) من ثورة العلويين على الحاكمين
لقد استقبل المأمون خلافته بأخطر ثورة ضده في تلك الفترة من التاريخ و هي ثورة محمد بن ابراهيم الحسين المعروف بابن طباطبا التي قادها و مهد لها السري بن منصور المعروف بأبي السرايا، و قد انطلقت من الحجاز الى الكوفة و منها الى اكثر المناطق في العراق، و تفرعت عنها انتفاضات قادها العلويون في البصرة و اليمن و البحرين و الحجاز و غير ذلك من الاقطار، فوثب في اليمن ابراهيم بن موسى بن جعفر و استولى عليها و في مكة الحسين بن الحسن الافطس، و في البصرة زيد بن جعفر المعروف على لسان بعض المؤرخين بزيد النار لكثرة ما قتل و أتلف و أحرق في البصرة من دور العباسيين و أنصارهم و ممتلكاتهم الى غير ذلك من المناطق الاخرى، و قد ذكرنا عند ما تحدثنا عن الاسباب التي دفعت المأمون الى تولية الامام الرضا ولاية العهد، ان الذي دفعه الى هذه الخطوة هو تطويق هذه الانتفاضات و تخدير الشيعة المناصرين لهم في مختلف الجهات و بخاصة شيعة خراسان الذين ناصروا الدولة العباسية و عززوا موقفه خلال المعارك الدامية بينه و بين اخيه محمد الامين، و قد نجح في هذا التدبير الى حد ما فلزم العلويون جانب الهدوء مراعاة لمركز الإمام الرضا، و لم يحدث التاريخ عن اي تحرك علوي ضد المأمون خلال تلك الفترة القصيرة التي عاشها الإمام الرضا بعد ولاية العهد.