سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥١٠ - وفاة الإمام
من ذوي الدين و الورع ليلازموه ليلا و نهارا، و لما ذا وضع الجنازة ابو عيسى بن المتوكل و اشهد العلويين و العباسيين و القواد و القضاة بأنه مات حتف انفه، كل ذلك حسبما اظن لم يكن لو لا انه كان ضالعا في الجريمة و ان الاصابع كانت تشير إليه يوم ذاك و اللّه أعلم بواقع الحال.
و جاء في رواية الصدوق في الاكمال بسنده الى ابي الاديان انه قال:
كنت اخدم الحسن بن علي (ع) و أحمل كتبه الى الامصار فدخلت إليه في علته التي توفي فيها فكتب كتبا و قال: تمضي بها الى المدائن، فخرجت بالكتب و أخذت جواباتها و رجعت الى سر من رأى يوم الخامس عشر فاذا انا بالواعية في داره، و جعفر بن علي بباب الدار و الشيعة حوله يعزونه و يهنئونه فقلت في نفسي: ان يكن هذا الامام فقد حالت الامامة، ثم خرج عقيد الخادم، فقال: يا سيدي قد كفن اخوك فقم للصلاة عليه فدخل جعفر و الشيعة من حوله فلما صرنا بالدار و اذا نحن بالحسن بن علي على نعشه، فتقدم جعفر ليصلي عليه فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة و بشعرة قطط و بأسنانه تفليج فجذب رداء جعفر بن علي و قال: تأخر يا عم انا احق منك بالصلاة على ابي، فتأخر جعفر و قد اربد وجهه فتقدم الصبي فصلى عليه و دفن الى جانب قبر ابيه حيث مشهدهما كعبة للوافدين و ملاذ لشيعة اهل البيت يتبركون به و يتوسلون الى اللّه سبحانه بحرمة من دفن في ثراه ان يدخلهم في رحمته و يجمعهم على الحق و الهدى و يوفقهم للسير على خطى أهل البيت الذين اذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا.