سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥١ - موقف الحسين
و أثنى عليه: أنه قد نظر في أمر المسلمين فلم يجد لهم من بعده أصلح من ولده يزيد بن معاوية، و مضى يقول: لقد عرضت الأمر على الحسين بن علي و ابن عمر و ابن الزبير و ابن ابي بكر على أن لا يقطع دونهم أمرا و لا يقضي بغير رأيهم حاجة فوافقوا و تركوا لي أن أفعل ما أراه.
و لكن الجماعة الذين ذكرهم بأسمائهم لم يتكلموا و لم يعارضوه لأن السيوف كانت مشهورة على رءوسهم كما نص على ذلك أكثر المؤرخين، و ظن الناس أنهم موافقون على مقالة معاوية فبايعوا و تم له ما اراد بهذا النوع من التضليل و الخداع، و أعلن موافقة المدينة على البيعة كغيرها من الأمصار.
و عاد معاوية إلى الشام و في قرارة نفسه أن المعارضة ستنطلق أول ما تنطلق من العراق، و أنهم سيكتبون إلى الحسين يدعونه ليبايعوه و سيلبي طلبهم مهما كانت الظروف، و لذا فقد اوصاه بالعفو عنه اذا ظفر به كما يدعي جماعة من المؤرخين، و قد أبديت رأيي في هذه الوصية من قبل، و لو صحت، فذاك لأن قتل الحسين سيكون من امضى الأسلحة ضد البيت الأموي بيد كل طامع في الحكم لفترة طويلة من الزمن.