سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٧٠ - رحيل الإمام علي الهادي الى سامراء و اسبابه
به و جعلت تتمرغ بثيابه، فلما رأت ذلك تراجعت عن دعواها.
و جاء في رواية المفيد في ارشاده بسنده الى علي بن ابراهيم عن ابن التعيم بن محمد الطاهري انه قال: مرض المتوكل من خراج خرج به فأشرف منه على الموت و لم يجسر احد ان يمسه بحديدة فنذرت أمه ان عوفي منه ان تحمل الى ابي الحسن علي بن محمد مالا جليلا من مالها و قال له الفتح بن خاقان: لو بعثت الى ابي الحسن فربما كان عنده شيء يفرج اللّه به عنك، فقال ابعثوا إليه، فمضى إليه الرسول و رجع فقال: خذوا كسب الغنم فديفوه بماء الورد وضعوه على الخراج فانه نافع باذن اللّه، فجعل من كان في مجلس المتوكل يهزأ من ذلك، فقال لهم الفتح: و ما يمنعكم من تجربة ما قال، فو اللّه اني لأرجو الصلاح به فأحضر الكسب و ديف بماء الورد و وضع على الخراج فانفتح و خرج ما كان فيه، فأرسلت إليه أم المتوكل عشرة آلاف دينار تحت ختمها، فلما كان بعد ايام سعى البطحاني بأبي الحسن الى المتوكل و قال ان عنده اموالا و سلاحا، فأمر المتوكل سعيد الحاجب ان يهجم عليه ليلا و يأخذ ما عنده من الاموال و السلاح، و مضى ابراهيم بن محمد يقول: قال لي سعيد الحاجب: فذهبت الى دار ابي الحسن بالليل و معي سلم فصعدت على السطح و نزلت من الدرجة الى بعضها في الظلمة و لم ادر كيف اصل الدار، فناداني ابو الحسن (ع): يا سعيد مكانك حتى يأتوك بشمعة، فلم البث ان اتوني بشمعة فنزلت و وجدت عليه جبة صوف و قلنسوة من صوف و سجادته على حصير بين يديه و هو مقبل على القبلة، فقال لي دونك البيوت فدخلتها و فتشتها فلم اجد فيها شيئا، و وجدت البدرة مختومة بخاتم أم المتوكل و كيسا مختوما معها و قال لي ابو الحسن (ع): دونك المصلى، فرفعته و وجدت سيفا في جفنه، فأخذت ذلك و صرت إليه، فلما نظر الى خاتم أمه على البدرة بعث إليها يسألها عن البدرة فقالت له: كنت نذرت في علتك ان عوفيت ان احمل له من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه و هذا خاتمي على الكيس، و فتح الكيس الآخر فاذا فيه اربعمائة دينار فأمر ان يضم الى البدرة بدرة اخرى