سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣٣ - الإمام السّادس جعفر بن محمّد الصّادق
و المنكرات و حسن الصحبة و الجوار و التعاون و الصبر على المكاره و العمل لخير الناس اجمعين، و أراد من أصحابه أن يكونوا دعاة صامتين يدعون الناس الى هذه الخصال بأعمالهم قبل اقوالهم، و كان يقول لهم: مروا بالمعروف و انهوا عن المنكر، فإن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لم يقربا اجلا و لم يبعدا رزقا، و يعقب على ذلك بقوله: ويل لقوم لا يدينون اللّه بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر.
ثم يلتفت إليهم لينتزع من نفوسهم الاستئثار و يضع مكانه التعاون و الاحساس بآلام الغير كاحساسهم بآلامهم و أمانيهم فيقول: حب لأخيك ما تحب لنفسك و لا تتمن له ما لا ترضاه لنفسك و يؤكد هذه الناحية بقوله:
المؤمن من المؤمن كالجسد الواحد إذا اشتكى شيء منه وجد ذلك في سائر جسده، ان المؤمن اخو المؤمن و هو عينه و دليله لا يخونه و لا يظلمه و لا يغشه و لا يعده عدة فيخلفه إلى كثير من مواقفه التي كان يحاول فيها تهذيب النفوس و تطهيرها و وضع حد للفساد و الفوضى و التمهيد للثورة على الظلم و الطغيان و مقابلة الشدائد و الاهوال بقلوب لا يعرف الضعف إليها سبيلا و لا يجد الخوف فيها مكانا كما يبدو ذلك من قوله: ان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لم يقربا اجلا و لم يمنعا رزقا، و لكن ثورته على الظلم و الظالمين و الطغاة المستبدين كانت من نوع جديد كما ذكرنا كانت بنشر التعاليم الإسلامية و الالتزام بها عمليا و المسلم الملتزم بأحكام الإسلام و أخلاقه و آدابه يحارب الظلم و العدوان و لا يحابي احدا على حساب دينه مهما بلغ شأنه و عمت سطوته.
لقد انتشرت دعوة الإمام الصادق في اطارها الخاص بعيدة عن السياسة و السياسيين، في حين ان اكثر قادة الثورة في مختلف المناطق كانوا يدعون لآل علي و للرضا من آل محمد و حتى العباسيين انفسهم كانوا يتظاهرون بذلك، فظن عامة الناس أن الأمة مقبلة على عهد جديد ما دامت الدعوة للرضا من آل محمد و علي و اتجهت الأنظار إلى الإمام الصادق (ع) و لكنه كان يعرف برايا العباسيين و أهدافهم، و ليست ببعيدة عنه مواقف أهل الكوفة مع آبائه و هو