سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٨٩ - الإمام مع حكام عصره
تقدير صحة ذلك منه فكلمته هذه ليست صريحة في كونه دعيا كاذبا في انتسابه إليهم لجواز ان يكون قد اراد انه ليس منا في اعماله و تصرفاته، كما يجوز ان يكون مكرها على كلمته هذه من الحاكمين، و تشير بعض المرويات على انه لم يكن كاذبا كما جاء في الاكمال للصدوق.
و مهما كان الحال فلقد كانت سيرة المعتمد مع الإمام العسكري لا تختلف عن سيرة من سبقه من حكام العباسين، فقد وضعه تحت الرقابة الشديدة حتى لم يعد بامكان احد ان يتصل به الا في ظل ظروف خاصة كان الإمام قد اتفق عليها مع خاصته و كل ما كان يأتيه من الخارج و يصدر عنه كان بطريق المراسلة.
و جاء في بعض المرويات ان المعتمد في مطلع خلافته قصد الإمام العسكري الى داره و طلب منه ان يدعو له بطول العمر و البقاء في الخلافة عشرين عاما و لم يتردد الإمام (ع) في اجابة طلبه لمصلحة تفرض عليه ذلك فأجابه بقول: مد اللّه في عمرك.
و يبدو من هذه الرواية ان المعتمد كان متشائما و يعيش في جو من القلق و الخوف بعد ما جرى لاسلافه الذين كانت حياتهم و خلافتهم تحت رحمة الاتراك و الموالي، و قد سبقه ثلاثة من الخلفاء المنتصر و المعتز و المهتدي حكم اولهم نحوا من ستة اشهر و حكم الثاني و الثالث كل واحد منهما مدة تتراوح بين الستة و الاحد عشر شهرا، و المدة التي حددها للإمام لم يكن يحكم بها في تلك الاجواء المعقدة التي لم تترك له املا في الحياة يوما او بعض يوم فضلا عن عام او اعوام الا بدعوة مستجابة و لم يكن يطمئن لغير دعوته و لا لاستجابتها اذا صدرت من غيره لأنه بالرغم من سوء صنيعه معه و حقده الموروث على بيته كان كغيره يؤمن بصحة موقف الإمام و عدالته و صلته الاكيدة باللّه الذي وعد من استجاب له ان يستجيب لدعائه.
وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ