سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٠٧ - الشيعة و الثلث الأول من شهر المحرم
و قال المقريزي في خططه: كان الفاطميون في يوم عاشوراء ينحرون الابل و البقر و يكثرون النوح و البكاء و ما زالوا على ذلك حتى انقرضت دولتهم، و أضاف الى ذلك بروايته عن ابن زولاق في سيرة المعز لدين اللّه، أنه في يوم عاشوراء سنة ٣٦٣ انصرف خلق من الشيعة إلى قبري أم كلثوم و نفيسة و معهم جماعة من فرسان المغاربة و رجالهم بالقيام و البكاء على الحسين و كسروا أواني السقائين، و في سنة ٣٩٦ جرى الأمر على ما كان يجري في كل سنة من تعطيل الاسواق و خروج المنشدين الى جامع القاهرة و نزولهم مجتمعين بالنوح و البكاء و النشيد، و استطرد المقريزي في وصف ما كان عليه حال الفاطميين من مظاهر الحزن حكومة و شعبا في العاشر من المحرم إلى أن قال:
إذا كان يوم العاشر احتجب الخليفة عن الناس فإذا ارتفع النهار ركب قاضي القضاة و الشهود و قد غيروا زيهم ثم صاروا إلى مشهد الحسين فإذا جلسوا فيه جعلوا ينشدون الشعر في رثاء أهل البيت و لا يزالون على ذلك إلى أن تمضي عليهم ثلاث ساعات، ثم يستدعيهم الخليفة إلى القصر فيدخل قاضي القضاة و الداعي و من معهما إلى باب الذهب فيجدون الدهاليز قد فرشت بالحصر فيجلس القاضي و الداعي إلى جانبه و سائر الناس على اختلاف طبقاتهم فيقرأ القرآن ثم ينشد المنشدون، و يتقدمون بعد ذلك للمائدة المؤلفة من الأجبان و الألبان و العسل و غير ذلك. و بعد الفراغ من الأكل انصرف النواح و طافوا بالقاهرة و قد اغلق البياعون محلاتهم و حوانيتهم ذلك النهار بكامله إلى غير ذلك من المظاهر التي دأبت عليها الدولة الفاطمية في مصر طيلة حكمها.
و لما جاء دور الأيوبيين حاربوا جميع تلك المظاهر و أصبح اليوم العاشر من المحرم يوم فرح و سرور يتباهون فيه بالملابس الفاخرة و أنواع الطعام و الحلوى و الأواني الجديدة ليرغموا بذلك أنوف الشيعة على حد تعبير المقريزي في خططه.
و في عهد بني بويه كان الشيعة و الحكام يمثلون دور الفاطميين في مصر، و جاء في تاريخ أبي الفداء خلال حديثه عن أحداث سنة ٣٥٢ أن معز الدولة