سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٠٦ - الشيعة و الثلث الأول من شهر المحرم
يتظاهرون بالولاء لعلي (ع) و يذكرون ما صنع بالحسين في كربلاء، فأخرجهم أمير مصر إسحاق بن يحيى لعشر خلون من رجب سنة ٢٣٦، و استتر من كان فيها على رأي أهل البيت و حلت بالشيعة و العلويين أزمة فائقة في عهده من الظلم و الجور الذي أحيط بهم من تعصب المتوكل و ولاته في مختلف الأمصار و الأقطار.
و انفرجت الأزمة التي اجتاحتهم بموت المتوكل و استيلاء ولده المنتصر على السلطة من بعده، كما ذهب إلى ذلك ابن الأثير و غيره من المؤرخين، فقد قال في حوادث سنة ٢٤٨ ان المنتصر أمر بزيارة قبر الحسين و علي (ع) و آمن العلويين و أطلق سراحهم ورد عليهم فدكا، و كان أول ما أحدثه أن عزل عن المدينة صالح بن علي الذي كان يتتبعهم بكل انواع الأذى و الظلم و الجور و عين مكانه علي بن الحسن بن اسماعيل بن العباس بن محمد، و لما دخل عليه يودعه و هو في طريقه إلى المدينة قال له: يا علي إني موجهك إلى لحمي و دمي و ساعدي فانظر كيف تكون للقوم و كيف تعاملني فيهم.
و استمر أمر الشيعة أينما حلوا يحتفلون بذكرى الحسين الأليمة و بكل مظاهر التشيع عند ما يتاح لهم ذلك سواء في ذلك البلاد التي غلب عليها كالعراق و افريقيا في ظل الفاطميين و غيرهما من المقاطعات التي كان الشيعة فيها قلة بجانب غيرهم، كما كان حالهم في مصر يوم كانت في سلطة كافور الإخشيدي الذي كان كما كان يصفه بعض المؤرخين شديد التعصب على الشيعة، و مع ذلك فقد اظهروا من الصلابة و التماسك مع قلتهم بالنسبة إلى غيرهم مما اضطر كافور لمصانعتهم و التغاضي عما يقومون به من مظاهر الحزن و الجزع لما أصاب أهل البيت.
و لم تنفرج الأزمة في مصر إلا بعد أن تغلب عليها الفاطميون و حكمها المعز لدين اللّه الفاطمي فارتفعت معنويات الشيعة بوجوده بعد أن هيئوا لهم الأجواء المناسبة و اشتركوا معهم في إحياء تلك الذكرى و بذلوا في سبيلها الأموال بسخاء.