سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٦٧ - رسالة الحقوق
رسالة الحقوق
لقد روى المحدثون في مجاميعهم ان الإمام زين العابدين بعد أن عاصر الأحداث التي مرت على آبائه و رأى ما تعانيه الأمة في ظل العهد الأموي من جور و اضطهاد و ما يحاوله اولئك الحكام من تحوير و تحريف لمفاهيم الرسالة وضع رسالة لأصحابه و شيعة آبائه تتضمن ما يجب عليهم و ما يجب لهم تشتمل على خمسين مادة و قد عرفت برسالة الحقوق على لسان المحدثين رواها عنه الإمام (ع) الصدوق في الخصال بسند معتبر كما يصفه اكثر المؤلفين في أحوال الإمام زين العابدين كما رواها علي بن شعبة الحلبي في كتابه تحف العقول بسند ينتهي إلى أبي حمزة الثمالي و قد افتتحها الإمام (ع) بقوله: اعلم رحمك اللّه ان للّه عليك حقوقا محيطة بك في كل حركة تحركتها أو سكنة سكنتها أو منزلة نزلتها أو جارحة قلبتها أو آلة تصرفت بها و أكبر حقوق اللّه عليك ما أوجبه عليك لنفسك من قرنك الى قدمك على اختلاف جوارحك فجعل لبصرك عليك حقا و لسمعك عليك حقا و للسانك عليك حقا وليدك عليك حقا و لرجلك عليك حقا و لفرجك عليك حقا، ثم ينتقل الإمام من حقوق الجوارح الى حقوق الافعال، و منها ينتقل إلى ما على الإنسان من حقوق لمجتمعه و اخوانه و جيرانه و سلطانه و أعوانه و جلسائه و أصحابه و شركائه و خدمه و زوجاته و غير ذلك، و مما جاء فيها عن حقوق السلطان.