سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٦٨ - رسالة الحقوق
و تلطف لإعطائه من الرضا ما يكفه عنك و لا يضر بدينك و تستعين عليه في ذلك باللّه، و لا تعانده فإنك ان فعلت ذلك عققته و عققت نفسك فعرضتها لمكروهه و عرضته للهلكة فيك، و كنت خليقا ان تكون معينا له على نفسك و شريكا له فيما اتى إليك و لا قوة إلا باللّه.
و قال و هو يتحدث عن حق المعلم: و من حقه عليك التعظيم له و التوقير لمجلسه و حسن الاستماع إليه و الإقبال عليه و المعونة له على نفسك فيما لا غنى بك عنه من العلم، بأن تفرغ له عقلك و تحضره فهمك و تذكي له قلبك و تجلي له بصرك بترك الملذات و نقص الشهوات، و لا ترفع في وجهه صوتك، و لا تجيب أحدا حتى يكون هو الذي يجيب و لا تحدث في مجلسه احدا و ان تدافع عنه اذا ذكر عندك بسوء و تستر عيوبه و تظهر مناقبه و لا تجالس له عدوا و تعادي له وليا.
و قال (ع) فيما يجب للأمهات على الأولاد: فحق امك ان تعلم انها حملتك حيث لا يحمل أحد احدا و أطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد احدا و وقتك بسمعها و بصرها و يدها و رجلها و شعرها و بشرها و جميع جوارحها مستبشرة فرحة محتملة لما فيه مكروهها و ألمها و ثقلها و غمها حتى دفعتها عنك يد القدرة و اخرجتك إلى الأرض، فرضيت أن تشبعك و تجوع و تكسوك و تعرى و ترويك و تظمأ و تظللك و تضحى و تنعمك ببؤسها و تلذذك بالنوم بأرقها فإنك لا تطيق شكرها و لا تقدر عليه إلا بعون اللّه و توفيقه.
و قال فيما يجب للأخ على أخيه: انه يدك التي تبسطها و ظهرك الذي تلتجي إليه و عزك الذي تعتمد عليه و قوتك التي تصول بها فلا تتخذه سلاحا على معصية اللّه و لا عدة لظلم خلق اللّه و لا تدع نصرته على نفسه و معونته على عدوه و الحئول بينه و بين شياطينه و تأدية النصيحة له و الاقبال عليه في اللّه فان انقاد لربه و أحسن الاجابة له و الا فليكن اللّه آثر عندك و ألزم عليه منه.
و قال (ع) في حقوق الجيران: و من حق الجار عليك حفظه غائبا