سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٢٨ - الإمام مع حكام عصره
و جاء في بعض المرويات ان المهدي العباسي قد عرض على الإمام موسى بن جعفر ان يرد عليه فدكا فرفض قبولها، و لما ألح عليه المهدي قال لا أقبلها الا بحدودها، قال: و ما حدودها؟ قال: الحد الأول عدن، فتغير وجهه، و الحد الثاني سمرقند فاربد وجهه، و الحد الثالث افريقية، فقال له المهدي: و الحد الرابع، قال: سيف البحر ما يلي الخزر و ارمينية، فقال له:
لم يبق شيء، فتحول الى مجلسي، فرد عليه الإمام بقوله: لقد اعلمتك بأني ان حددتها لم تردها.
و في رواية الزمخشري في ربيع الأبرار ان هذا الحوار كان بين هارون الرشيد و بين الإمام موسى بن جعفر و لا منافاة في ذلك لجواز ان يتكرر مع الاثنين.
و بقي الإمام الكاظم طيلة حكم المهدي و ولده الهادي تحت الرقابة الشديدة و قد استدعاه محمد المهدي الى بغداد اكثر من مرة و هو حاقد عليه و قد حبسه و أطلقه من سجنه لرؤيا رآها كما ذكرنا، و لم اجد فيما بين يدي من المراجع ما يشير الى ان ولده موسى الهادي قد اساء الى الامام أو استدعاه الى بغداد مع أنه كان معروفا بالشدة و القسوة، و لعل المدة القصيرة التي حكم فيها لم تسمح له بممارسة اسلوب جده و أبيه و لو طال به العهد لسار على دربهما و لم ينحرف عنها لحظة ابدا.
اما السنين التي قضاها الإمام (ع) في عهد الرشيد فكانت اسوأ ما مر عليه في حياته فلقد سخر اجهزته لمراقبته و استدعاه الى بغداد أكثر من مرة في مطلع خلافته و هو حاقد عليه و كان يضعه في سجنه ثم يأمر بإخراجه بعد مدة من الزمن، و أحيانا كان يتظاهر بإكرامه و تعظيمه دجلا و نفاقا.
فقد جاء في المجلد الثاني من مروج الذهب للمسعودي عن عبد اللّه ابن مالك الخزاعي و كان على دار الرشيد و شرطته على حد تعبير المسعودي، جاء عنه انه قال: اتاني رسول الرشيد في وقت ما جاءني فيه قط فأفزعني من