سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٨٥ - بين صلح الحسن و ثورة الحسين
بين صلح الحسن و ثورة الحسين (ع)
لقد اختلفت مواقف الكتاب و المتحدثين عن صلح الحسن و ثورة الحسين (ع) فاستصوب صلح الحسن (ع) و خطأ الحسين في ثورته جماعة و وقف جماعة منهم موقفا معاكسا فخطئوا الحسن و صوبوا الحسين (ع) كما استصوب موقفهما فريق ثالث، و أكثر المستشرقين قد خطئوا الحسين في ثورته و وافقهم على ذلك جماعة من الكتّاب العرب القدامى و المحدثين، و قد ذكرنا في الفصول السابقة خلال حديثنا عن صلح الحسن بن علي (ع) و تسليمه السلطة لمعاوية بن هند، أنه كان حكيما في هذا الموقف إلى أبعد الحدود و قد أملته مصلحة الإسلام العليا عليه، و لو انه استمر في مناهضة معاوية في ذلك الجو المهيأ لانتصار معاوية عليه و بعد أن أعلن معاوية عن رغبته في الصلح و أن الحسن سيكون الآمر الناهي و ينحصر دور يزيد في التنفيذ لا غير، لو أنه استمر في مناهضته و الحال هذه مع تفكك جيشه و انحياز أكثره لجانب معاوية لكان استئصال الحسن و اخوته و أهل بيته و خلص شيعته و تحوير الإسلام كما يريد من أيسر الأمور على معاوية، و لو حدث ذلك و ليس لدى معاوية ما يمنعه من ذلك لحقق معاوية أحلام أسلافه الذين حاربوا الاسلام عشرين عاما أو تزيد و لم يعد يرهب أحدا من المسلمين في شرق الأرض و غربها كائنا من كان، و مع وجود الحسنين و البقية الباقية من أتقياء المسلمين و حرصهم على إحياء