سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩٦ - جامعة أهل البيت
و مجمل القول لقد شاء اللّه لجامعة أهل البيت ان تعيش آمنة مطمئنة و لو لفترة من الزمن تلك الفترة ليست شيئا بالنسبة لما تركته من الآثار في شرق البلاد و غربها في ثلث قرن من الزمن تقريبا لا اكثر.
و شاء اللّه لمذهب أهل البيت و فقههم فقه علي بن أبي طالب الذي اخذه عن الرسول بلا وساطة ان ينسبا الى حفيده جعفر بن محمد الصادق الذي اشترك مع ابيه في تأسيسها و استقل بها بعد وفاته، لا لأن له رأيا في أصول المذهب أو فقهه يختلف فيهما عن آبائه و أحفاده و هو القائل حديثي حديث ابي و حديث ابي حديث جدي و حديث جدي حديث رسول اللّه و حديث رسول اللّه هو قول اللّه، لا لذلك بل لأنه و أباه تهيأ لهما ما لم يتهيأ لغيرهما و استطاعا في تلك الفترة القصيرة المشحونة بالاحداث التي كانت كلها لصالحهما ان يملأ شرق الأرض و غربها بآثار اهل البيت و فقههم و يحققا ما لم يتيسر تحقيقه لمن سبقهما و من جاء بعدهما لذلك نسبا إلى الإمام الصادق كما يبدو ذلك لكل من تتبع آراء أهل البيت في فقههم و معتقداتهم.
و لا بد لنا و نحن نتحدث عن الإمام الباقر و دوره في تأسيس تلك الجامعة ان نشير إلى بعض اولئك الذين تخرجوا منها و حملوا آثارها الى مختلف الأقطار. فمن هؤلاء أبان بن تغلب بن رياح ابو سعيد البكري الذي عاصر ثلاثة من ائمة الشيعة و أخذ عنهم، و يبدو ممن كتبوا في احوال الرواة ان صلته بالإمام الباقر كانت أطول من صلاته بالسجاد و الصادق (ع) و أخذ عنه أكثر مما أخذ عنهما، و روى النجاشي عن إبراهيم بن يزيد النخعي أن أبان بن تغلب كان مقدما في كل فن من العلوم وعد منها الفقه و الحديث و الأدب و اللغة و النحو و أضاف إلى ذلك أنه ألف كتبا كثيرة منها كتاب في تفسير غريب القرآن. و قال له الإمام أبو جعفر الباقر: اجلس في مسجد المدينة و أفت الناس فإني احب ان يرى في شيعتي مثلك.
و قال المؤلفون في احوال الرواة: انه كان اذا دخل على الإمام الصادق