سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥٤ - لمحات عن أخلاق الإمام زين العابدين
الحجر و قبله و الناس وقوف ينظرون إليه و كأنما على رءوسهم الطير فلما مضى عنه عادوا الى طوافهم، هذا و هشام بن عبد الملك و من معه من أهل الشام يرون كل ذلك و نفس هشام يعبث فيها الحقد و الحسد، اما من كان معه من وجوه الشام فكانوا لا يعرفون الرجل الذي هابه الناس و أفرجوا له عن الحجر، و الخليفة حاول هو و جنده أن يجدوا ممرا الى الحجر فلم تجدهم المحاولة، فالتفت أحدهم الى هشام بن عبد الملك و سأله: من هذا الذي هابه الناس هذه المهابة فقال لا اعرفه مخافة ان يرغب فيه أهل الشام و كان الفرزدق الشاعر حاضرا فقال انا اعرفه فقال الشامي: و من هو يا ابا فراس؟
فقال الفرزدق: هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب و ابن فاطمة بنت رسول اللّه (ص)، و مضى على البديهة في وسط تلك الجموع المحتشدة يقول:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته* * * و البيت يعرفه و الحل و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم* * * هذا التقي النقي الطاهر العلم
يكاد يمسكه عرفان راحته* * * ركن الحطيم اذا ما جاء يستلم
اذا رأته قريش قال قائلها* * * الى مكارم هذا ينتهي الكرم
هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله* * * بجده أنبياء اللّه قد ختموا
و ليس قولك من هذا بضائره* * * العرب تعرف من انكرت و العجم
يغضي حياء و يغضى من مهابته* * * فما يكلم الا حين يبتسم
ينمى الى ذروة العز التي قصرت* * * عنها الأكف و عن ادراكها القدم
من جده دان فضل الأنبياء له* * * و فضل امته دانت له الامم
ينشق نور الهدى عن صبح غرته* * * كالشمس تنجاب عن اشراقها الظلم
اللّه شرفه قدما و فضله* * * جرى بذاك له في لوحه القلم
كلتا يديه غياث عم نفعهما* * * يستوكفان و لا يعروهما العدم
إلى آخر القصيدة التي تبلغ نحوا من ثلاثين بيتا تقريبا كما في رواية ابن الجوزي و السبكي في طبقات الشافعية.