سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١٤ - الإمام الباقر مع عبد الملك بن مروان
الإسلامية بالتعامل بالدنانير و الدراهم الإسلامية و ابطال ما كان متعارفا من استعمال الطروز الرومية، و قيل لملك الروم: افعل ما كنت تهدد به ملك العرب، فقال: انما اردت ان اغيظه بما كتبت إليه لأني كنت قادرا عليه و المال و غيره برسوم للروم، فأما الآن فلا أفعل لأن ذلك لا يتعامل به أهل الاسلام، هذا مجمل ما رواه الدميري في حياة الحيوان عن المحاسن و المساوئ للبيهقي و رواه غيره بهذا المضمون عن شذرات العقود للمقريزي.
و في رواية ثانية تتلخص فيما يلي: على أثر صراع عنيف و اشتباكات بين الدولتين الرومانية و الإسلامية على حدودهما هدد ملك الروم عبد الملك بن مروان بقطع النقود عن البلاد الإسلامية و كان المسلمون يتعاملون بها اذا لم يتخل المسلمون عن الحدود المتنازع عليها فاضطرب عبد الملك لأن عملا من هذا النوع يؤدي الى شلل الاقتصاد الاسلامي، فجمع اعيان المسلمين و استشارهم في المخرج من هذه الأزمة، فلم ينتهوا إلى نتيجة حاسمة، فأشاروا عليه بالرجوع إلى الإمام الباقر (ع)، فأرسل إليه كتابا يدعوه فيه الى الحضور، فلبى الإمام الدعوة و وفد على الشام، فعرض عليه عبد الملك ما جرى له مع الروم و ما انتهى إليه الحال فقال له الإمام (ع): لا يهولنك ما ترى أرسل إلى ملك الروم و استمهله مدة من الزمن لترى رأيك فيما عرضه عليك و خلال تلك المدة ارسل الى عمالك في جميع المقاطعات و أمرهم بأن يجمعوا الذهب و الفضة حتى الأقراط من آذان النساء حتى اذا توفرت لك الكمية الكافية باشر بصك الدرهم و الدينار، و حدد له الإمام وزنهما و كيفيتهما و أمره ان يكتب على احدى الجهتين محمد رسول اللّه و ترك له ان يكتب على الجهة الثانية ما يريد، و أضاف الإمام الى ذلك ما حاصله، و عند الفراغ من ذلك ضع الدرهم و الدينار في أيدي المسلمين و امنع من التعامل بغيرهما حتى لا يبقى لملك الروم سلطان عليك، فلم يجد عبد الملك بديلا لهذا الرأي و باشر بتنفيذه في الحال.
و خلال اشهر معدودات كان النقد الجديد في ايدي المسلمين يتعاملون به