سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٣٤ - موقف جعفر بن علي من ابن أخيه المهدي
موقف جعفر بن علي من ابن أخيه المهدي
لم يكن الإمام علي الهادي منشرحا لولادة ولده جعفر و لا متفائلا بحسن مصيره، و لما سئل عن اسباب ذلك قال لامرأة كانت تراقب نظراته و حركاته، كما جاء في رواية كشف الغمة للاربلي: هوني عليك و سيضل به خلق كثير.
و تؤكد الروايات الكثيرة انه لما شب و ترعرع انحرف عن اخلاق الإسلام و تعاليمه و عن الخط الرسالي الذي كان آباؤه (ع) قد وضعوه بين ايدي المسلمين لاتمام الحجة عليهم و انقاذهم مما كانوا يعانون من شدة و بلاء، و اختار لنفسه منادمة الحكام و أجهزتهم و التلهي بالخمور و المنكرات حتى اضطر والده (ع) ان يقول لبعض اصحابه: تجنبوا ولدي جعفر فانه مني بمنزلة ابن نوح الذي قال اللّه فيه: يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ كما جاء في المجلد الثاني من تاريخ سامراء.
و لما سئل عنه احمد بن عبيد اللّه بن خاقان وزير المعتمد العباسي و كان يتحدث عن اخيه أبي محمد الحسن العسكري، قال: و من هو جعفر فيسأل عن خبره او يقرن به، و مضى يقول احمد ابن الوزير: و لما دفن اخوه الحسن العسكري جاء الى ابي و قال له: اجعل لي مرتبة ابي و أخي و أوصل لك في كل سنة عشرين الف دينار فزبره ابي و أسمعه ما كره، و قال له: يا احمق ان السلطان اعزه اللّه جرد سيفه و سوطه في الذين زعموا ان اباك و أخاك ائمة