سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١٩ - الإمام علي بن الحسين في الكوفة و الشام
الإمام علي بن الحسين في الكوفة و الشام
لقد نشأ علي بن الحسين في بيت النبوة و مهبط الوحي في البيت الذي تحمل أقسى ما يتصور من الألم و المحن و المصائب في سبيل اللّه، و استقبل في طفولته الطرية محنة جده الأعظم و هو يتخبط بدمه في بيت اللّه، و بعدها و هو مقبل على الشباب محنة عمه الحسن و هو يلفظ كبده من السم الذي دسه إليه معاوية بن هند آكلة الأكباد، و شاهد في شبابه و هو طريح الفراش من المرض الذي كان يفتك بجسمه مصرع أبيه و اخوته و بني عمومته و سبي عماته و أخواته من كربلاء إلى الكوفة و منها إلى الشام و رءوس الأهل و الأصحاب على الرماح يتقدمها رأس أبيه، و شاهد عبيد اللّه بن زياد و يزيد بن معاوية ينكثان ثنايا أبيه تشفيا و انتقاما و قد عرضاه على السيف أكثر من مرة و لكن مشيئة اللّه كانت تحول بينهم و بين ما يريدون.
و جاء في طبقات ابن سعد أن علي بن الحسين اكبر ولد ابيه و كان مع أبيه بطف كربلاء و قد انهكته العلة و المرض، و روى عنه ابو مخنف أنه قال:
إني لجالس في تلك العشية التي قتل أبي في صبيحتها و عندي عمتي زينب تمرضني إذ اعتزل أبي في خباء له و عنده جون مولى أبي ذر الغفاري يعالج له سيفه و يصلحه و أبي يقول: