سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١٣ - الإمام الباقر مع عبد الملك بن مروان
مع الكتاب هدية ثمينة و طلب إليه رد الطراز إلى ما كان عليه فرد عليه عبد الملك كتابه و هديته فأرسل إليه ملك الروم ثانيا و ثالثا و في كل مرة يكتب إليه و يضاعف الهدية و عبد الملك يرفضها و أخيرا تهدده ملك الروم بأن ينقش على الدراهم و الدنانير شتم النبي (ص) و دار حوار بين الطرفين لم ينته الى حل للأزمة و بقي ملك الروم على اصراره و كانت الدراهم و الدنانير التي يتعامل بها المسلمون في جميع بلادهم من صنع الروم، فضاق بعبد الملك امره و استشار حاشيته و أصحابه و ذوي الرأي من المسلمين فلم ينتهوا الى نتيجة تحسم النزاع و تحفظ للمسلمين كرامتهم، و لما ضاق بعبد الملك امره استشار روح بن زنباع، فقال له: انك لتعرف المخرج من هذا الأمر و لكنك تتعمد تركه، فقال له: ويحك من هو؟ فقال: عليك بالباقر من أهل بيت النبي (ص)، فقال: صدقت و لكنه ارتج علي الرأي فيه، فكتب إلى عامله في المدينة ان أشخص الي محمد بن علي بن الحسين (ع) مكرما و متعه بمائة ألف درهم لجهازه و بثلاثمائة الف درهم لنفقته، و لما عرض الوالي على الإمام الباقر كتاب عبد الملك شد الرحال و اتجه الى الشام، و دخل على عبد الملك فاستقبله و رحب بقدومه و قص عليه ما جرى له مع ملك الروم و طلب منه المخرج من تلك الأزمة التي استعصى عليه حلها، فقال له الباقر (ع): لا يعظم هذا عليك، الرأي ان تدعو في هذه الساعة من يضرب لك الدراهم و الدنانير و تنقش على احد وجهيها صورة التوحيد و على الوجه الثاني محمد رسول اللّه، و تجعل في مدارها ذكر البلد الذي يضرب فيه و السنة التي يضرب فيها، ثم وضع له الإمام (ع) خطة يستحيل معها التلاعب في وزن الدراهم و الدنانير او تزويرها كما بيّن له الكيفية التي يتم صنع النقود الإسلامية فيها بصنع صنجات من قوارير لا تستحيل الى زيادة و لا نقصان على حد تعبير الراوي، ثم قال له الإمام (ع): فإذا فعلت ذلك فأمر بوجوب التعامل بها و تهدد المخالفين بأشد العقوبات و بدلك تقطع الطريق على ملك الروم و تستغني عن نقوده، فاستحسن ذلك عبد الملك و باشر فعلا بما اشار به الإمام الباقر (ع)، و خلال اشهر قليلات انتهى كل شيء و أصدر اوامره الى جميع الأقطار