سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣١٨ - من مناظراته و وصاياه لاصحابه و غيرهم من المسلمين
ان يراك اللّه في معصية نهاك عنها و اياك ان يفقدك عند طاعة امرك بها و لا تخرجن نفسك من التقصير في عبادة الله و طاعته فإن اللّه لا يعبد حق عبادته، و اياك و المزاح فإنه يذهب بنور ايمانك و يستخف مروءتك، و اياك و الضجر و الكسل فانهما يمنعان حظك من الدنيا و الآخرة.
و جاء في وصيته لهشام بن الحكم: يا هشام لو كان في يدك جوزة و قال الناس في يدك لؤلؤة ما كان ينفعك و أنت تعلم انها جوزة، و لو كان في يدك لؤلؤة و قال الناس انها جوزة ما ضرك و أنت تعلم انها لؤلؤة؟
يا هشام ما من عبد الا و ملك آخذ بناصيته فلا يتواضع الا رفعه اللّه و لا يتعاظم إلا وضعه اللّه، ان كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شيء من الدنيا يغنيك، ان العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه و لا يسأل من يخاف منعه، و لا يعد بما لا يقدر عليه و لا يرجو ما يعنف برجائه، و لا يتقدم على ما يخاف العجز منه، الغضب مفتاح الشر و أكمل المؤمنين ايمانا أحسنهم خلقا، و ان خالطت الناس فان استطعت ان لا تخالط احدا منهم الا من كانت يدك العليا عليه فافعل.
يا هشام عليك بالرفق فان الرفق يمن و الخرق شؤم، و ان الرفق و البر و حسن الخلق يعمر الديار و يزيد في الرزق، ان قول اللّه: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ يجري في المؤمن و الكافر و البر و الفاجر، من صنع إليك المعروف فعليك ان تكافئه، و ليست المكافأة ان تصنع كما صنع حتى يكون لك الفضل، فان صنعت كما صنع فان الفضل له بالابتداء.
يا هشام ليس حقا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فان عمل حسنا استزاد منه و ان عمل سيئا استغفر اللّه منه و تاب إليه، و إياك و مخالطة الناس و الانس بهم الا ان تجد منهم عاقلا و مأمونا فأنس به و اهرب من سائرهم كهربك من السباع الضارية، و عليك باليأس مما في ايدي الناس و أمت الطمع من المخلوقين فان الطمع مفتاح الذل و اختلاس العقل و اختلاف المروءات