سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٢١ - الإمام مع حكام عصره
الإمام مع حكام عصره
لقد ادرك الإمام موسى بن جعفر (ع) من حياة ابيه عشرين عاما، شاهد في الشطر الاخير منها موقف اولئك الحكام الذين كانوا يتباكون بالامس على ما حل ببني عمومتهم آل علي (ع) من ظلم و اضطهاد و قتل و تشريد، شاهد موقفهم مع ابيه الذي كان منصرفا عن الخلافة و السياسة الى الدفاع عن الإسلام و نشر تعاليمه، و مع العلويين الذين لم يطيقوا الصبر على الظلم و الطغيان فكانوا يخرجون بين الحين و الآخر فرارا بدمائهم و دفاعا عن المعذبين و المستضعفين و تجرع مرارة تلك الاحداث القاسية التي قضت على الكثيرين منهم، و رأى أباه و هو يتعرض لتحديات المنصور و تهديده له بالقتل تارة و الحبس اخرى و قد سخر اجهزته لمراقبته في جميع حالاته، حتى اضطره لأن يتستر بالنص عليه حتى عن عامة الشيعة و لم يرشد إليه الا فئة من خلص اصحابه و أوصاهم بالتكتم و الحذر من عيون المنصور و زبانيته المنتشرين هنا و هناك. لقد استقبل امامته التي استمرت خمسة و ثلاثين عاما في هذا الجو المشحون بالحقد و الكراهية لاهل البيت، فلزم جانب الحذر و اعتصم بالكتمان الا عن الخاصة الذين يقدرون حراجة الموقف و يعرفون كيف يدعون إليه كما تشير الى ذلك رواية هشام بن سالم التي ذكرناها في الفصول السابقة.
و يبدو من المرويات التي تعرضت لتاريخه، انه بقي طيلة حياته يتقي شر