سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣٤ - الإمام السّادس جعفر بن محمّد الصّادق
يعلم أن العباسيين سيقفون منه نفس الموقف الذي وقفه معاوية من جده أمير المؤمنين و عمه الحسن و وقفه يزيد بن معاوية من الحسين بن علي و وقفه هشام بن عبد الملك من عمه زيد بن علي (ع) و شهوة الحكم و التسلط لا ترحم احدا، لقد كان بنو العباس و دعاتهم يتباكون على الحسين و من قتل معه في كربلاء و على زيد بن علي و غيره من العلويين، و لما استتبت لهم الأمور و اطمأنوا على مصير السلطة مثلوا اقبح الادوار التي مثلها اسلافهم مع العلويين بضراوة لم يعرف التاريخ لها مثيلا.
لقد رفض الإمام حتى الحديث بشأن الخلافة و لم يفسح المجال لأحد أن يتحدث معه بذلك بالرغم من كثرة الوافدين عليه بهذا الخصوص و كان من بين الذين كانوا يعملون لمصلحة العلويين احد القادة ابو سلمة الخلال، و لما احس ابو سلمة بنوايا العباسيين و عزمهم على الاستئثار بالسلطة كتب الى ثلاثة من العلويين الإمام الصادق و عبد اللّه المحض و عمرو الأشرف و أرسل الكتب مع بعض انصارهم و قال للرسول: اقصد أولا جعفر بن محمد الصادق فإن اجابك فلا تراجع غيره و مزق الكتابين، و إن لم تجد منه جوابا فاذهب الى عبد اللّه المحض و سلمه الكتاب فإذا اجابك فلا تراجع غيره، و إلا فاذهب الى عمرو الأشرف، فذهب الرسول إلى الإمام جعفر بن محمد (ع) و دفع إليه كتاب ابي سلمة، فقال الإمام (ع): مالي و لأبي سلمة و هو شيعة لغيري ثم قال لخادمه: أدن مني السراج فأدناه منه فوضع الكتاب على النار حتى احترق بكامله و الرسول ينظر إليه، فقال له الإمام هذا جواب كتابه، فمضى الرسول الى عبد اللّه المحض فدفع إليه الكتاب، فقبله و قرأه و ركب من ساعته إلى الإمام الصادق (ع) و قال له: هذا كتاب ابي سلمة يدعوني فيه إلى الخلافة و قد وصلني مع بعض شيعتنا من أهل خراسان، فقال له الصادق (ع):
و متى صار أهل خراسان شيعة لك؟ أ أنت وجهت إليها أبا مسلم؟ و هل تعرف احدا من أهلها باسمه، فكيف يكونون شيعتك و أنت لا تعرفهم و لا يعرفونك، فرد عليه عبد اللّه بقوله: هذا الكلام منك لشيء، فقال الصادق