سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٦١ - اسطورة السرداب
الواسعة ليعيش كغيره من الناس.
اما كيف و الى اين و متى سيظهر لاداء مهمته التي ادخره اللّه لها فأمر ذلك الى اللّه و اذا تعسر علينا ان ندرك الحكمة في غيبته و أسرارها فما علينا الا الاذعان و التسليم لقول من لا ينطق عن الهوى. لا سيما و ان العقل لا يرى ذلك محالا، في حين ان نوحا النبي قد عمر قبله اكثر من الف سنة كما اخبر بذلك القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، كما اخبر ببقاء عيسى و كذب اليهود فيما ادعوه من قتله فقال: وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ ... يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً.
فظاهر هذه الآية انه لا يزال حيا، كما و ان الآية السابقة تنص على ان اليهود لم يقتلوه و لم يصلبوه بل رفعه اللّه إليه.
اما الآية: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَ، فلا ظهور فيها في وفاته كما ادعاه بعض المفسرين ذلك لجواز ان يكون المراد منها، اني موفيك اجرك و رافعك الي، و على تقدير ان المراد من الوفاة في الآية هو الموت، فلا ظهور فيها على انه قد وقع فيما مضى و العطف بالواو لا يفيد الترتيب كما هو المعلوم من موارد استعماله، و لو اغمضنا عن حياة عيسى بن مريم ففيما حكاه اللّه في كتابه عن نوح مع قومه خير شاهد على ان الانسان قد يعيش زمنا طويلا، و في الحديث و التاريخ عن اخبار المعمرين ما يؤكد هذه الحقيقة.
فقد جاء عن لقمان بن عاد انه عاش اكثر من خمسمائة عام و أدرك سبعة انسر في حياته، و قال فيه الأعشى:
لنفسك اذ تختار سبعة انسر* * * اذا ما مضى نسر خلوت الى نسر
و قال لادناهن اذ حل ريشه* * * هلكت و أهلكت ابن عاد و ما تدري
و ذكر الرواة ان قس بن ساعدة الايادي عاش سبعمائة سنة و قيل اكثر