سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣٦ - وفاة الإمام موسى بن جعفر
كانوا مع الإمام ان يسلموه الى عيسى بن جعفر بن المنصور، و كان على البصرة يوم ذاك فسلموه إليه فوضعه في حبسه و بقي عنده سنة كاملة و كتب إليه الرشيد بقتله، فاستدعى عيسى بن جعفر جماعة من خواصه و ثقاته و استشارهم فيما كتب إليه الرشيد فأشاروا عليه بالتوقف عن ذلك و الاستعفاء منه، فكتب عيسى بن جعفر الى الرشيد كتابا يقول فيه: لقد طال أمر موسى بن جعفر و مقامه في حبسي و قد اختبرت حاله و وضعت عليه العيون خلال هذه المدة فما وجدته يفتر عن العبادة و وضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه، فما دعا عليك و لا علي و لا ذكرنا بسوء، بل كان يدعو لنفسه بالمغفرة و الرحمة، فان انفذت الي من يتسلمه مني و الا خليت سبيله فاني متحرج من حبسه.
و جاء في بعض الروايات ان بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه أنه سمعه يقول في دعائه: اللهم اني كنت أسألك ان تفرغني لعبادتك و قد فعلت ذلك، و مضى الراوي يقول: فلما وصل الكتاب الى الرشيد وجه من تسلمه من عيسى بن جعفر و جره الى بغداد فسلمه الى الفضل بن الربيع و بقي عنده مدة طويلة.
و أضاف الى ذلك المفيد في ارشاده انه اراد من الفضل بن الربيع ان ينفذ فيه أمره فأبى عليه، فكتب إليه يأمره بتسليمه الى الفضل بن يحيى، فتسلمه منه و وضعه في حجرة من داره و كلف من يراقبه، و كان مشغولا بالعبادة يحيي الليل كله بالصلاة و قراءة القرآن و الدعاء و يصوم اكثر الايام و لا يصرف وجهه عن المحراب، فوسع عليه الفضل و أكرمه، فاتصل ذلك بالرشيد و هو بالرقة فكتب إليه ينكر عليه توسعته عليه و أمره بقتله فامتنع من ذلك، فاغتاظ الرشيد و دعا مسرور الخادم و قال: اخرج في هذا الوقت الى بغداد و ادخل من فورك على موسى بن جعفر فان وجدته في دعة و رفاهية فأوصل هذا الكتاب الى العباس بن محمد و أمره بامتثال ما فيه و سلم إليه كتابا آخر الى السندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العباس، فمضى مسرور الى