سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨٩ - لمحات من سيرة الإمام محمد بن علي الباقر
و الزندقة، و لعل الحكام انفسهم كانوا من وراء ذلك التحول الذي طرأ على الفكر الإسلامي و امتد حتى أصبح يهدد العقيدة الإسلامية في جوهرها، لأن الذين اثاروا تلك الأفكار و مهدوا لها أكثرهم من العناصر التي لا تدين بالإسلام و من الذين التحقوا بقصور الخلفاء و خرجوا منها بتلك الأفكار، و من أعز أماني الحكام أن ينصرف المسلمون عن تصرفاتهم و جورهم إلى الصراع في هذه الميادين.
في حين ان بعض المسائل التي احتدم فيها الصراع و بلغ أشده كمسألتي الجبر و الارجاء كان رواجهما و انتشارهما لمصلحة الحكام قبل غيرهم من العصاة، لأن الجبر يضع عنهم مسئولية تصرفاتهم الجائرة و الارجاء يضعهم في صفوف المؤمنين في الوقت الذي لا يعترف لهم المعتزلة بالايمان و لا الخوارج بالإسلام.
في هذا الجو المشحون بالصراع العقائدي وجد الإمام الباقر (ع) و كانت مصلحة الإسلام تفرض عليه ان ينصرف إلى الدفاع عن العقيدة و نشر تعاليم الإسلام فالتف حوله الآلاف من العلماء و طلاب العلم و الحديث من الشيعة و غيرهم.
و جاء في تذكرة الخواص لابن الجوزي بعد أن فسر التبقر بالتوسع في العلم ان الإمام محمد الباقر انما وصف بهذه الصفة لتبقره في العلم، و قال ابن سعد في طبقاته: انه كان عالما عابدا ثقة عند جميع المسلمين و روى عنه أبو حنيفة و غيره من أئمة العلم و المذاهب.
و جاء عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنه قال: لقد أخبرني رسول اللّه بأني سأبقى حتى أرى رجلا من ولده اشبه الناس به و أمرني أن أقرئه السلام و اسمه محمد يبقر العلم بقرا، و يقول الرواة ان جابر بن عبد اللّه كان آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه، و في آخر ايامه كان يصيح في مسجد رسول اللّه يا باقر علم آل بيت محمد، فلما رآه وقع عليه يقبل يديه و رجليه و أبلغه تحية