سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩٣ - بين صلح الحسن و ثورة الحسين
نسائه قد أفسد جميع تدابير معاوية و ولده من بعده و أدان الدولة الاموية بانتهاكها لقوانين الإسلام و شرائعه و امتهانها لمثله العليا و جميع مقدساته، و لم يجد وسيلة تفضح مخططاتهم و مواقفهم العدائية من الإسلام أجدى من بذل دمه و تعريض نسائه للسبي من بلد الى بلد، و أصبح الجمهور الأعظم من المسلمين الذي استسلم لخلافة معاوية بعد عام الجماعة اصبح بعد مقتل الحسين في صف المعارضين لحكم الأمويين يعبر عن معارضته لحكمهم الظالم بالسيف حينا و الانكار باللسان و القلب حينا آخر و اشتعل في نفوس الجماهير حزن عميق لم يخمد لهيبه طوال تلك القرون و حتى يومنا الحالي، و أحس المسلمون في مختلف مناطقهم بوقع تلك الصدمة و آثارها السيئة التي سوف لا ينجو منها احد اذا لم يثأر المسلمون لكرامة الإسلام و كرامتهم.
و قد عبر أهل الكوفة عن عميق شعورهم بالاثم بقولهم: دعونا ابن بنت نبينا و بخلنا عليه بأنفسنا حتى قتل الى جانبنا لا نحن نصرناه بأيدينا و لا جادلنا عنه بألسنتنا و لا واسيناه بمالنا فما عذرنا عند لقاء نبينا؟ و كانت انتفاضة التوابين و بعدها حركة المختار التي استطاع بها أن يستأصل جميع من اشتركوا في معركة الطف، كما خرج أهل الحجاز و فيهم البقية من اصحاب الرسول (ص) فخلعوا طاعة يزيد و أدانوا الأمويين بما ارتكبوه من الحسين و أنصاره و عياله، و توالت بعده الحركات و الثورات ضد الأمويين و أصبحت دماء الحسين امضى و أشد فتكا من جميع الأسلحة، و قام بها ملك العباسيين و الفاطميين، و تستر بها كل طامع في الحكم، و حتى ابن الزبير العدو اللدود لعلي و آل علي (ع) قد استغلها لصالحه.
و في رأيي ان مقتل الحسين (ع) كما أرسى دعائم الإسلام و فضح مخططات الأمويين و أيقظ المسلمين قد ادان اعداء أمير المؤمنين عليا (ع) من أهل الشام و خاذليه من أهل العراق على السواء، حيث كاد أن يضيع المغزى من حروب علي و صلح الحسن (ع) بين كيد الأعداء و خيانة الأنصار و تضليل معاوية للجماهير بأساليبه المعروفة، فلما قتل الحسين و طاف بنو أمية