سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٤٤ - من اجوبته و عظاته و كلماته القصار
ينظر فيه لأن جبرائيل و ميكائيل ملكان للّه مقربان لم يعصيا اللّه قط و لم يفارقا طاعته لخطيئة واحدة، و هما قد اشركا باللّه عز و جل و ان اسلما بعد الشرك، و لكن اكثر ايامهما كانت على الشرك فمحال ان يشبههما بهما.
فقال له يحيى بن اكثم: و قد روي أيضا انهما سيدا كهول اهل الجنة، فما تقول في ذلك يا ابا جعفر؟ فقال (ع) و هذا الخبر لا صحة له أيضا:
لأن اهل الجنة ليس فيهم كهل و شيخ و قد وضع هذا الخبر بنو أميّة في مقابل ما جاء عن النبي (ص) في الحسن و الحسين و انهما سيدا شباب اهل الجنة.
فقال يحيى: و قد روي ان النبي (ص) قال: لو لم أبعث لبعث عمر ابن الخطاب، فقال (ع) كتاب اللّه اصدق من هذا الحديث، فقد قال اللّه في كتابه: وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ، فقد أخذ اللّه ميثاق النبيين، فكيف يمكن ان يبدل ميثاقه و كل الأنبياء لم يشركوا باللّه طرفة عين، فكيف يبعث اللّه من اشرك و كانت اكثر ايامه على الشرك باللّه.
و جاء عن عبد العظيم الحسني انه قال: قلت لمحمد بن علي (ع): يا مولاي اني لأرجو ان تكون القائم من آل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، فقال (ع): ما منا الا قائم بأمر اللّه و هاد الى دين اللّه، و لكن القائم الذي يطهر اللّه به الأرض من أهل الكفر و الجحود و يملأ الأرض قسطا و عدلا هو الذي تخفى على الناس ولادته و يغيب عنهم شخصه، و هو الذي تطوى له الأرض و يذل له كل صعب يجتمع إليه من اصحابه عدة اهل بدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا من اقاصي الأرض، و ذلك قوله اللّه: أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الاخلاص اظهر اللّه امره، و اذا كمل له العقد و هو عشرة آلاف رجل خرج باذن اللّه فلا يزال يقتل اعداء اللّه حتى يرضى اللّه.
و قال له رجل: اوصني يا ابن رسول اللّه، قال: أو تقبل؟ قال: