سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٨٦ - بين صلح الحسن و ثورة الحسين
السنّة و محاربة الظلم و الطغيان فلقد أحدث أمورا تمس الشريعة و الإسلام في الصميم، و لها دلالتها الواضحة على تشويه الإسلام و استغلاله من أجل الملك و أهواء الحاكمين، و قد ذكرنا فيما مضى أنه لم يكن يستطيع أن يخفي عن خاصته ما في نفسه من حسد و حقد على محمد بن عبد اللّه (ص) لأن اسمه يردد من على المآذن و المنابر في كل يوم مئات المرات الى غير ذلك مما ذكرناه في الفصول السابقة من الأرقام التي تؤكد أن موقف الحسن من معاوية بن أبي سفيان كانت تمليه مصحلة الإسلام العليا التي كانت تتحكم بتصرفات أهل البيت و تحركاتهم في جميع الحقول.
أما الذين تناولوا ثورة الحسين بالنقد و التجريح فهم بين من تناولها بدافع التعصب الأعمى و مشايعة الأمويين كأبي بكر بن العربي في كتابه العواصم من القواصم، حيث امتدح يزيد و رأى خروج الحسين عليه خطأ لا مبرر له و مضى يقول: و إذا كانت الخلافة قد خرجت من أخيه و معه جيوش الأرض و كبار الخلق يطلبونه فكيف ترجع إليه بأوباش الكوفة، و كبار الصحابة كانوا ينهونه و ينهون عنه، و أضاف إلى ذلك:
لقد كان أولى بالحسين أن يتبع حديث جده حيث قال: ستكون هنات و هنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة و هي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان، فكان أولى به أن يسعه بيته و يبايع، و لم يكن يزيد هو الذي قتله و لا واليه عبيد اللّه بن زياد، بل قتله من استدعاه ثم أسلمه من أوباش أهل الكوفة.
و قد حذا حذو ابن العربي ابن حزم الاندلسي و ابن تيمية و غيره من الظاهريين و السلفيين و أباضية الخوارج الذين بلغ بهم التطرف و الغلو أقصى حدودهما فقدسوا يزيد لأنه قتل الحسين و اتخذوا من يوم عاشوراء عيدا يباركونه لأن الحسين بن علي قد قتل فيه و لا يزالون يحتلفون بهذا اليوم حيث يوجدون في أطراف الجزائر و غيرها، و لعل اليوم العاشر من المحرم من أعظم الأعياد في