سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٨٨ - بين صلح الحسن و ثورة الحسين
و قتله بحكم القرآن.
(وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما، فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ).
و هل رجع معاوية عن بغيه الى اللّه و قد نقض شروط الصلح و أمر بسب علي على منابر المسلمين إلى أن يشبّ على ذلك الصغير و يهرم عليه الكبير، و قتل المئات من الصلحاء و الأبرياء كحجر بن عدي و أمثاله، كما قتل إمام المسلمين الحسن بن علي (ع) بنص الرسول على إمامته، و ألحق زيادا بأبيه مخالفا بذلك حكم القرآن و سنّة الرسول (ص) و اجماع الأمة و بدد أموال المسلمين و وزعها على أنصاره و أتباعه، و لم يخرج من الدنيا إلا بعد أن سلط ولده على رقاب المسلمين و هم له كارهون.
و مجمل القول ان الحديث على تقدير صحته ناظر إلى من يحاول تفريق أمر الأمة المجتمعة على الإمام القائم بأمر اللّه العامل بشريعته الحريص على مصالح المسلمين و حقوقهم، اما إذا كان الحاكم ظالما متجاهرا بالفسق و الفجور يتحدى الشريعة و مبادئها كيزيد فعلى الأمة بحكم القرآن و الإسلام ان تقاتله و إلا كانت شريكة في كل اعماله و تصرفاته، و قد خرج الحسين (ع) على حكومة يزيد بهذا الواقع، مع علمه بأن المعركة العسكرية ليست لصالحه، و لكن نتائجها ستكون لصالح الإسلام و المسلمين كما سنثبت ذلك بالأرقام بعد هذا العرض السريع لآراء الناقدين و المخطئين.
لقد ذكرنا ان الذين تناولوا ثورة الحسين بالنقد و التجريح بين من تناولها بدافع العصبية للأمويين و التشيع لهم، و بين من تناولها من الناحية السياسية و العسكرية كأكثر المستشرقين و بعض العرب المحدثين من غير ان يقدروا الظروف التي كانت تحيط بالحسين (ع) و دوافعه الدينية و النتائج التي اسفر عنها مقتله، في حين ان التاريخ لا يعرف معركة لاقت هزيمة كمعركة الحسين مع اخصامه و تركت من الأثر في مجال السياسة و العقيدة ما تركته تلك المعركة