سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٢ - موقف الحسين
السنة الثانية نهب المدينة و قتل أهلها و أباح نساءها ثلاثة أيام لجنده، و في الثالثة غزا الكعبة و سلط عليها المنجنيق و هدمها.
و قال محمد بن علي بن طباطبا المعروف بابن الطقطقي في كتابه الفخري: لقد كان يزيد بن معاوية موفور الرغبة في اللهو و القنص و الخمر و النساء و كان يجيد نظم الشعر حتى قيل بدىء الشعر بملك و ختم بملك، و لم يتعرض لتاريخه أحد الا وصفه بالاستهتار بالدين و تعاطي جميع المنكرات مما يشكل اجماعا من المؤرخين و الباحثين على استهتاره بالقيم و امعانه في الفحشاء و جميع المنكرات.
و يرد بعض الكتّاب من العرب و المستشرقين هذه الظاهرة البارزة في حياته الى تربيته و نشأته، لأن اباه معاوية طلق أمه ميسون بنت بحدل الكلبية و هي حامل به فذهبت الى أهلها في البادية و وضعته فيها، و بقي معها الى ان اجتاز سن الصبا، و يدعي المؤرخون ان سبب طلاق معاوية لأمه، هو أنه دخل عليها و هي تنشد الأبيات التالية:
و لبس عباءتي و تقر عيني* * * احب الي من لبس الشفوف
و بيت تخفق الأرياح فيه* * * احب الي من قصر منيف
و بكر تتبع الأظعان صعب* * * احب الي من بغل زفوف
و كلب ينبح الأضياف دوني* * * احب الي من هر ألوف
و خرق من بني عمي فقير* * * احب الي من علج عنيف
فقال لها معاوية: ما رضيت يا ابنة بحدل حتى جعلتني علجا عنيفا الحقي بأهلك فمضت الى بادية بني كلب، و كانت قد غلبت عليها النصرانية و وضعته فيها و بقي معها حتى تجاوز دور الطفولة، و رجح جماعة من المؤرخين ان بعض نساطرة النصارى تولى تربيته و تعليمه فنشأ على لون من التربية النابية تمازجها خشونة البادية و جفاء الطبع على حد تعبير بعض الكتّاب