سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤٨ - لمحات عن أخلاق الإمام زين العابدين
جبير عاتبا: غفر اللّه لك أنت سيد الناس تتخطى خلق اللّه و أهل العلم و قريشا حتى تجلس مع هذا العبد الأسود، فقال له الإمام (ع): العلم يقصد حيث كان، كما كان يقصد سعيد بن جبير حيث وجد و هو من الموالي و يقول أريد أن أسأله عن أشياء ينفعنا اللّه بها و لا منقصة أنه ليس عندنا ما يرمينا به هؤلاء.
و كان إلى جانب انصرافه إلى نشر العلم و الفقه رحيما بالناس جوادا سخيا حليما لم يحدث التاريخ عن أحد بمثل ما حدث عنه، فقد روى عنه الكليني في الكافي أنه قال: ما تجرعت جرعة أحب الي من جرعة غيظ لا أكافئ بها صاحبها، و وقف عليه رجل من بني عمومته فأسمعه كلاما مرا و شتمه، فلم يكلمه، فلما انصرف قال لجلسائه: قد سمعتم ما قال هذا الرجل، و أنا أحب أن تبلغوا معي حتى تسمعوا ردي عليه، فمضوا معه و هو يقول: (وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ). فخرج الرجل متوثبا للشر و هو لا يشك انه انما جاءه مكافيا له على بعض ما كان منه، فقال له علي بن الحسين (ع): يا اخي انك قد وقفت علي آنفا و قلت ما قلت فإن كنت قد قلت ما فيّ فأنا أستغفر اللّه منه، و ان كنت قلت ما ليس فيّ فغفر اللّه لك، فأقبل عليه الرجل معتذرا و قال: لقد قلت ما ليس فيك و أنا أحق به.
و يروي الرواة عن حلمه و سماحته أن جارية كانت تحمل ابريقا و تسكب منه الماء لوضوئه فسقط من يدها على وجهه فشجه و سال دمه فرفع رأسه إليها لائما، فقالت له الجارية: ان اللّه يقول: (وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ)، فقال:
قد كظمت غيظي، فقالت: (وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ)، فقال: عفا اللّه عنك، فقالت: (وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، فقال: أنت حرة لوجه اللّه.
و جاء في مناقب ابن شهر اشوب و كشف الغمة ان ضيوفا طرقوا الإمام (ع) فاستعجل خادما له بشواء كان في التنور فأقبل به الخادم مسرعا فسقط