سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٩ - الإمام السّادس جعفر بن محمّد الصّادق
و قتل فيها خلق كثير كما يصفها ابن الأثير في الكامل و غيره، و تولى قيادة الثوار في نواحي خراسان ابو مسلم الخراساني بعد أن قام بجولة في غربي ايران يصور للمسلمين ظلم بني أميّة للناس و قتلهم ذرية النبي (ص) و شيعتهم و استهتارهم بالقيم و المقدسات و كانت المعارك الدامية بينه و بين انصار الأمويين و في الوقت ذاته نهض العباسيون في البلاد العربية و قادوا الثورة بأنفسهم و استغلوا جرائم الأمويين مع أهل البيت و انتشروا في طول البلاد و عرضها يرددونها على الجماهير الحاقدة على بني أميّة من جراء جورهم و استهتارهم بالمقدسات و كرامة العباد، و تستر بنو العباس في بداية امرهم بما لحق العلويين من ظلم و حيف كما ذكرنا و تباكوا على قتلاهم و أظهروا الدعوة لهم، و لما انهارت الدولة الأموية و أحسوا بالنصر المؤكد اتفقوا على عبد اللّه بن محمد بن علي السفاح و انتخبوه زعيما للدولة الجديدة سنة ١٣٢ في الكوفة، و كان مروان ابن محمد في مكان يعرف بالزاب من بلاد الموصل فوجه إليه السفاح جيشا من الكوفة عاصمتهم الأولى بقيادة عمه عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن العباس فكانت بينهما معارك ضارية فر على اثرها مروان بن محمد و تلت معارك بين الطرفين قتل فيها مروان في قرية من قرى مصر على يد رجل من أهل الكوفة و مضى السفاح و قادة جيوشه في طلب فلول الامويين و قتل أتباعهم و أعوانهم المنتشرين في البلاد و لم يعد لأحد ما يعنيه سوى أن ينجو بنفسه، و خرجوا رجالا و نساء هائمين على وجوههم فالتجئوا لبلاد الشرك فأخرجهم حكامها منها، و كان عبد اللّه و عبيد اللّه ابنا مروان بن محمد، قد قادا تلك الفرقة الهائمة فعرض لهما طريقان بينهما جبل فسار كل واحد منهما في طريق و هما يظنان انهما سيلتقيان بعد ساعة او ساعات قليلة فسارا يومهما و لم ينتهيا الى طريق يجمعهما و لم يقدرا على الرجوع و ظلا اياما يسيران و لا يعلم احد منهما عن الآخر شيئا، فالتقى عبد اللّه و من معه بفرقة من جنود الاحباش فقتلوا عبد اللّه بن محمد و أسروا اصحابه و بعد ان جردوهم من كل ما معهم و حتى من ثيابهم تركوهم يسيرون في البراري و قد أضربهم العطش و الجوع حتى كان الرجل يبول بيده و يشرب منه و أخيرا جمعتهم الصدف مع عبيد اللّه و قد ناله