سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣١٠ - لمحات عن كرمه و حلمه و صفاته
يسترخصون كل شيء في سبيل ذلك غير ان الظروف القاسية التي تجرعوا مرارتها في جميع الادوار و المراحل التي مروا بها كانت تحول بينهم و بين اهدافهم في اكثر الاحيان، و لم يذوقوا طعم الراحة الا في فترات معدودات استغلوها لخير الإسلام و نشر تعاليمه و أحكامه كما يشهد بذلك تاريخهم الطويل.
لقد مضى عهد و أقبل آخر على حساب العلويين كما ذكرنا في الفصول السابقة و كانت بينهما حروب و أحداث أحس فيها الإمامان الباقر و الصادق بالانفراج و اجتمع إليهما الناس من هنا و هناك فكانت تلك الجامعة التي انضم إليها أربعة آلاف من العلماء و طلاب العلم، و ما أن اطمأن حكام الدولة الجديدة على مصيرهم حتى وقف خليفتهم الثاني المنصور الدوانيقي لها موقف الخصم العنيد و حاول اكثر من مرة ان يفتك بزعيمها الإمام الصادق (ع) و لكن ارادة اللّه سبحانه كانت تحول بينه و بين ذلك.
و بالرغم من رقابة المنصور على الإمام الصادق (ع) و مدرسته و التضييق عليه و على أصحابه فلقد تابع رسالته حتى النفس الاخير من حياته، و لما بلغه نبأ وفاته طلب من واليه على المدينة أن يقتل خليفته ان كان أوصى لأحد بعينه، و لما اخبره الوالي بوصيته لخمسة احدهم المنصور جعل يتحرى خليفته الشرعي و يعمل على تشتيت امر الشيعة بكل ما لديه من الوسائل كما ذكرنا من قبل فاحتجب الإمام حتى عن اصحابه و شيعته و لم يعد بامكانهم ان يتصلوا به الا متسترين في جوف الليل و في ظروف خاصة.
في هذا الجو المحفوف بالمكاره كان أبو الحسن موسى بن جعفر (ع) يتابع رسالة آبائه في نشر العلم و الحديث و الاخلاق و الدفاع عن الإسلام و أحواله و روى عنه أصحابه آلاف الاحاديث في مختلف المواضيع.
و مع أن حياته بعد أبيه كانت تخضع للرقابة الشديدة و في ظل السجون و المعتقلات. فقد روى عنه المحدثون في مختلف أبواب الفقه و غيره من المواضيع الاسلامية اكثر مما رووه عن غيره ممن جاء بعده من أئمة أهل البيت