سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٥ - الإمام علي بن الحسين في الكوفة و الشام
و انتهى الراوي عند هذا الحد من الحوار بين الإمام زين العابدين و يزيد ابن معاوية، و أضاف أنه كان في مجلس يزيد حبر من أحبار اليهود فقال ليزيد: من هذا الغلام؟ فقال: هو علي بن الحسين، و سأله اليهودي عن جده و أبيه و أمه فأخبره بنسبه حتى انتهى الى رسول اللّه (ص) فقال اليهودي: يا سبحان اللّه لقد قتلتم ابن بنت نبيكم بهذه السرعة بئسما خلفتموه في ذريته و اللّه لو ترك فينا موسى بن عمران سبطا من صلبه لظننا انا كنا نعبده من دون اللّه، و أنتم قد فارقتم نبيكم بالأمس و وثبتم على ابنه فقتلتموه فسوءة لكم من أمة.
و مضى الراوي يقول: ان الإمام زين العابدين خرج في بعض الأيام من المكان الذي اعده يزيد للأسرى، فبينما كان يسير في بعض الأسواق و اذا بالمنهال بن عمرو يستقبله و يسأله عن حاله، فقال له الإمام (ع): أمسينا كمثل بني اسرائيل في آل فرعون يذبحون ابناءهم و يستحيون نساءهم ثم قال له الإمام: يا منهال، أمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا منها و أمست قريش تفتخر على سائر العرب بأن محمدا منها، و أمسينا معشر أهل بيته و نحن مغصوبون مقتولون مشردون هكذا امسينا و أصبحنا يا منهال.
و في رواية ثانية ان الإمام (ع) قال له: كيف يصبح من كان اسيرا ليزيد بن معاوية بالاضافة ما ذكرنا.
و كان يزيد بن معاوية قد وعد علي بن الحسين أن يقضي له ثلاث حاجات كما جاء في الملهوف، فقال له يوما: اذكر حاجاتك الثلاث اللاتي وعدتك بقضائهن، فقال له: الأولى ان تريني وجه أبي لأتزود من النظر إليه، و الثانية أن ترد علينا ما أخذ منا، و الثالثة ان كنت عزمت على قتلي أن ترسل مع هؤلاء النسوة من يردهن إلى حرم جدهن رسول اللّه، فقال له يزيد كما يزعم الراوي: أما رأس أبيك فلن تراه أبدا، و أما النساء فلا يردهن غيرك إلى المدينة، و أما ما أخذ منكم فأنا أعوضكم عنه أضعاف قيمته، فقال