سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٩٥ - خروج الإمام الرضا لصلاة العيد و رجوعه قبل ادائها
ابو الحسن الرضا (ع) و لبس ثيابه و تعمم بعمامة بيضاء من قطن فالقى طرفا منها على صدره و طرفا بين كتفيه و مس شيئا من الطيب و أخذ بيده عكازا، و قال لمواليه و خاصته: افعلوا مثل ما فعلت، فخرجوا بين يديه و هو حاف قد شمر سراويله الى نصف الساق و عليه ثياب مشمرة و مشى قليلا، ثم رفع رأسه الى السماء و كبر فكبر معه مواليه، و مشى حتى وقف على الباب، فلما رآه القواد و الجند على تلك الصورة سقطوا كلهم عن الدواب الى الأرض، و كان احسنهم حالا من كان معه سكين فقطع به ربطة حذائه لينزعه من رجله و يمشي حافيا، ثم كبر الرضا على الباب الأكبر و كبر الناس معه و ارتفعت اصوات الناس في مرو بالبكاء و التكبير من جميع الجهات، و كان الإمام (ع) كلما مشى خطوات وقف و كبر و كبر الناس معه حتى ضجت المدينة بأصوات المكبرين و خرج الناس من منازلهم و ازدحموا في الشوارع بشكل لم تعهد له المدينة مثيلا كما تصف ذلك الروايات التي تحدثت عن خروجه.
و لو ان البحتري وصف الإمام الرضا في هذه المناسبة بالابيات التي نظمها في المتوكل لكان من اصدق الشعراء في وصفه و أبعدهم عن الكذب و التزلف للحاكمين و لعله عناه بها و استعارها للمتوكل في بعض المناسبات كما يصنع الكثير من الشعراء و سواء قيلت فيه او في غيره فهي من أفضل ما يمكن ان يقال في وصف الامام الرضا و الجماهير المحتشدة من حوله في تلك المناسبة.
ذكروا بطلعتك النبي فهللوا* * * لما طلعت من الصفوف و كبروا
حتى انتهيت الى المصلى لابسا* * * نور الهدى يبدو عليك فيظهر
و مشيت مشية خاشع متواضع* * * للّه لا يزهى و لا يتكبر
و لو ان مشتاقا تكلف فوق ما* * * في وسعه لسعى إليك المنبر
لقد اراده المأمون ان يصلي بالناس صلاة العيد و يخرج إليها كما كان يخرج هو و من ينتدبه لها من اولئك الذين كانوا يستغلون المناسبات الدينية