سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٥١ - المدعون للسفارة عن الإمام المهدي
عبادتهم او ورعهم و زهدهم، فالملامتية و التقية تتحدان في الغرض و هو صون السر و العقيدة حتى لا يطلع عليهم اعداؤهم و يعرضوهم للضرر، و من حيث ان الفتوة و الملامتية مأخوذان من التشيع على حد زعمه كانت الصلة اكيدة بين التصوف و التشيع كما هو المتحصل من بحثه الطويل الذي عرض فيه مراحل هذين الوصفين الى غير ذلك مما جاء في كتابه من الهراء و الافتراء على الشيعة.
و من الاخطاء التي لا مبرر لها ان فريقا كبيرا من الكتّاب يرون ان التصوف مصدره الشيعة و أئمتهم في حين ان التشيع بعيد عن التصوف و المتصوفة و لا يمت إليهما بصلة من الصلات، اما الدعوة الى الزهد في الدنيا التي وردت في المرويات عن أهل البيت و التي كانت من صفاتهم، فلا تعني اكثر من ان لا يجعل الانسان الشهوات و الاهواء كل همه و ينصرف عن العمل لآخرته، و كانوا يريدون من المسلمين ان يطبقوا تعاليم القرآن الداعية الى الدنيا و الآخرة، حيث يقول:
وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا، و يقول: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً، و قال النبي (ص): ملعون من ترك دنياه لآخرته، و من ترك آخرته لدنياه.
و قال الإمام الصادق (ع): اورع الناس من وقف عند الشبهة و أعبد الناس من اقام الفرائض، و أزهد الناس من ترك الحرام.
و أحاديث أهل البيت (ع) مليئة في الحث على السعي في طلب الرزق و العمل في هذا السبيل، و التنديد بالكسالى و الذين لا يساهمون حسب طاقاتهم و امكانياتهم في بناء المجتمعات حسبما تفرضه مقتضيات الزمان و المكان، هذا بالاضافة الى ان التصوف بمعناه الذي عرف فيه خلال القرنين الثالث و الرابع الهجريين كان ستارا للالحاد و الشعوذة و تشويه معالم الإسلام كما يبدو ذلك من