سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠٢ - النص على امامته
ذلك فليس الى قتل هؤلاء من سبيل كما جاء في رواية الكليني عن أبي ايوب الجوزي، و يبدو من وصية الإمام الصادق (ع) لهؤلاء الخمسة أنه كان يقدر حراجة الموقف و يخاف على خليفته من اولئك الطغاة فصاغ وصيته على هذا النحو و أخبر ثقات اصحابه بخليفته الشرعي و أوصاهم بالتكتم حتى عن عامة الشيعة ريثما يتهيأ الجو المناسب.
و استقبل الإمام (ع) خلافته في هذا الجو المحفوف بالمخاطر هو و خلص شيعته و عيون المنصور تراقبهم و تحصي عليهم انفاسهم و الباقون من الشيعة حيارى لا يدرون لمن يرجعون، و لعل رجوع من رجع منهم الى عبد اللّه الافطح و إلى اسماعيل كان السبب المباشر له هو عدم اعلان الإمام الصادق عن خليفته الشرعي لعامة الشيعة و تكتم الإمام موسى بن جعفر (ع) إلا عن عدد محدود من خاصة اصحابه خوفا من المنصور و ولاته كما تشير إلى ذلك رواية هشام بن سالم، و قد جاء فيها انه قال: كنا في المدينة بعد وفاة ابي عبد اللّه (ع): أنا و محمد بن النعمان صاحب الطاق و الناس مجتمعون على عبد اللّه بن جعفر على أنه صاحب الأمر بعد أبيه، فدخلنا عليه و الناس عنده فسألناه عن الزكاة في كم تجب، فقال: في مائتي درهم خمسة دراهم، فقلنا له: ففي مائة، قال درهمان و نصف، قلنا: و اللّه ما تقول المرجئة هذا، فقال: و اللّه ما أدري ما تقول المرجئة.
و مضى يقول: فخرجنا من مجلسه ضلالا لا ندري إلى أين نتوجه و إلى من نقصد، فبينما نحن كذلك و اذ برجل شيخ لا أعرفه يومي إلي بيده فخفت أن يكون عينا من عيون ابي جعفر المنصور، و قد كان له بالمدينة جواسيس يتحرون له من يجتمع الناس عليه بعد جعفر بن محمد (ع) ليأخذه و يضرب عنقه فخفت أن يكون منهم، و قلت للأحول: تنح فاني خائف على نفسي و عليك و هو لا يريد سواي، فتنحى الاحول عني بعيدا و تبعت الشيخ لظني بأني لا أقدر على التخلص منه، فما زلت اسير معه و في ظني أني اسير إلى الموت حتى ورد بي على باب ابي الحسن موسى (ع) ثم تركني و مضى فاذا