سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٥٩ - دور الإمام الهادي في التشريع
رسول اللّه، فكتب إليه ان فقهاء المسلمين قد انكروا هذا و قالوا لم تجيء به سنّة و لم ينطق به كتاب فبين لنا لم اوجبت عليه الضرب حتى يموت، فكتب:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، فلما احسوا بأسنا قالوا آمنا باللّه وحده و كفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا سنّة اللّه التي قد خلت في عباده و خسر هنالك الكافرون، فأمر به المتوكل فضرب حتى مات.
و روى في كتاب الايمان و النذور من المجلد المذكور عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن جماعة ان المتوكل كان قد نذر عند ما اصيب بوعكة ان يتصدق بمال كثير و لم يعين مقداره، و اختلف الفقهاء في تحديد المبلغ اختلافا كبيرا، و لم ينتهوا الى نتيجة، فأشار عليه بعض ندمائه ان يسأل ابا الحسن الهادي، فقال له و هو يحس من هذا شيئا، فقال: ان اخرجك من هذا الأمر فلي عليك كذا و كذا، و الا ضربتني مائة مقرعة، فأرسل إليه جعفر بن محمود ليسأله عن حد المال الكثير، و لما سأله عنه اجاب ان الكثير ثمانون، فقال جعفر بن محمود: يا سيدي انه يسألني عن العلة فيه، فقال له ابو الحسن (ع): ان اللّه عز و جل يقول في كتابه: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ فعددنا تلك المواطن فكانت ثمانين [١].
الى غير ذلك مما ورد عنه في مجاميع الحديث من الاحاديث الموزعة على المواضيع الفقهية، و يدعي السيد الأمين في اعيان الشيعة ان الخيبري او الحميري له كتاب مكاتبات الرجال عن العسكريين الهادي و ولده الحسن بن علي (ع).
و روى عنه بالاضافة الى من ذكرنا إسحاق بن عبد اللّه الاشعري و كان من خواص ولده ابي محمد العسكري (ع) و روى عن الهادي كتاب علل الصلاة و مسائل الرجال كما جاء في فهرست اسماء المؤلفين للطوسي،
[١] يختلف الكثير بحسب الزمان و المكان و المناسبات، لذا فإن في النفس شيئا من هذه الرواية بواسطة اشتمالها على هذا التحديد.