سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢ - الحسين مع أخيه الحسن
أحدوثة ابيك، و أن الحسن قال له: اسكت أنا أعلم بهذا الأمر منك كما يدعي في أسد الغابة، و أنه قال له: لقد هممت أن أسجنك في بيت و أطينه عليك حتى اقضي بشأني هذا و أفرغ منه ثم اخرجك منه كما يزعم ابن كثير في البداية و النهاية، و أنه قال له: و اللّه ما اردت أمرا الا خالفتني الى غيره كما يزعم ابن عساكر في تاريخه، مما ذكرناه سابقا من تحديد الملابسات و الاحداث التي احاطت بموقف الحسن (ع) يتبين ان هذه المرويات لا اساس لها من الصحة، هذا بالاضافة الى ان الحسين (ع) كان ابعد نظرا و أعمق تفكيرا في الأمور و معطياتها حتى من أفذاذ عصره الذين قدروا للحسن (ع) موقفه الحكيم الذي لم يكن له مجال لاختيار سواه، و كان ارفع شأنا من ان تخفى عليه المصلحة التي ادركها غيره فيما فعله اخوه حتى يقف منه ذلك الموقف المزعوم. و حسب تقديري ان الذين وضعوا اسطورة الخلاف بينهما بهذا الشكل ارادوا بذلك ان يسجلوا على احدهما و لو خطأ من هذا النوع بعد ان تعسر عليهم ان يقفوا لاحدهما على عثرة او زلة قدم في تاريخهما الناصع المحفوف بالمصاعب و الاحداث، لأن النتيجة الحتمية لموقف الحسين السلبي من اخيه لو صح هو خطأ احدهما، اذ لا يعقل ان يكون الصواب حليفهما و كل منهما يرى و يتبنى خلاف ما يراه الآخر و يتبناه.
و من الجائز أن تكون غاية اولئك الذين وضعوا أسطورة الخلاف بينهما و نسبوا إلى الحسين ذلك الموقف من أخيه أن يسجلوا عليه وحده الخطأ، بحجة أن ما فعله الحسن (ع) كان لمصلحة المسلمين، و قد نفذ فيه أمنية جده الرسول الأعظم (ص) حيث قال كما زعم أبو بكرة: إن ابني هذا سيد و سيصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، و لازم ذلك حسب تقديرهم ان الحسين لم يكن مصيبا في موقفه من أخيه كما لم يكن مصيبا في ثورته لأنه تجاهل مصلحة المسلمين كما يزعمون.
و مهما كان الحال فالذي اراه و تؤكده عشرات الشواهد انهما كانا