سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤١ - موقف الحسين
فتناول القصبة و دخل الحجرة قبل الخيل، و على أبي قيس قباء من الحرير الاحمر و الاصفر منقوش بأنواع الألوان فقال في وصفه بعض شعراء الشام:
تمسك ابا قيس بفضل عنانها* * * فليس عليها ان سقطت ضمان
الا من رأى القرد الذي سبقت به* * * جياد أمير المؤمنين اتان
و قال ابن الطقطقي في ص ٤٩ من كتابه الفخري: كان يزيد بن معاوية يلبس كلاب الصيد اساور الذهب و الجلال المنسوجة منه و يهب لكل كلب عبدا يخدمه.
و وصفه ابن كثير في بدايته بأنه كان كثير اللحم عظيم الجسم و كثير الشعر مجدورا و قد طلق معاوية أمه و هي حامل به، و كان مع ذلك شاعرا مجيدا مكثرا من نظم الشعر في المجون و الخلاعة و من شعره في هذا الباب:
أقول لصحب ضمت الكأس شملهم* * * و داعي صبابات الهوى يترنم
خذوا بنصيب من نعيم و لذة* * * فكل و إن طال المدى يتصرم
و روي من شعره في هذا الباب قوله أيضا كما يدعي الطقطقي.
جاءت بوجه كأن البدر برقعه* * * نورا على مائس كالغصن معتدل
احدى يديها تعاطيني مشعشعة* * * كخدها عصفرته صبغة الخجل
ثم استبدت و قالت و هي عالمة* * * بما تقول و شمس الراح لم تقل
لا ترحلن فما ابقيت من جلدي* * * ما استطيع به توديع مرتحل
و لا من النوم ما القى الخيال به* * * و لا من الدمع ما ابكى على الطلل
و جاء في الإمامة و السياسة لابن قتيبة ان عتبة بن مسعود قال لعبد اللّه بن عباس: أ تبايع يزيد و هو يشرب الخمر و يلهو بالقيان و يستهتر بالفواحش؟ فقال له: فأين ما قلت لكم و كم بعده من آت ممن يشرب الخمر او هو شر من شاربها. و كانت ولايته كما هو المشهور بين المؤرخين ثلاث سنين و ستة أشهر، ففي السنة الأولى قتل الحسين بن علي (عليهما السلام)، و في