سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٣٩ - السفراء الأربعة في الغيبة الصغرى
السفراء الأربعة في الغيبة الصغرى
لقد تحدث الرواة عن غيبة الإمام محمد بن الحسن العسكري (ع) و أسبابها و رووا عن الإمام الصادق و أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) ان اللّه سبحانه قد اخفى ولادته و غيبه عن الناس لئلا يكون في عنقه بيعة الى احد، كما رووا عن ابي جعفر الباقر (ع) انه غاب خوفا من بني العباس، و جاء في رواية عبد اللّه بن الفضل الهاشمي: ان الإمام الصادق (ع) قال في جواب من سأله عن الحكمة في غيبته: ان هذا الأمر لا ينكشف الا بعد ظهوره كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما اتاه الخضر الا بعد ان افترق عن موسى، و مضى الإمام يقول كما جاء في الرواية: ان هذا امر من امر اللّه و سر من اسراره و غيب من غيبه و متى علمنا انه حكيم صدقنا بأن افعاله كلها لحكمة تقتضيها و ان كان وجهها غير منكشف لنا، و في رأيي ان الحديث عن اسباب غيبته من الغيبيات التي يعود امرها الى اللّه وحده كما جاء في رواية عبد اللّه بن الفضل عن الإمام الصادق (ع) و ما علينا الا التسليم و الالتزام بما اقتضته مشيئته، و التشكيك في حياته و ظهوره عند ما يأذن اللّه له بذلك على حد التشكيك بنبوة الأنبياء و إمامة آبائه الكرام.
و منذ ان انتقلت الإمامة إليه بعد وفاة ابيه لم يكن من الميسور لأي كان من الناس ان يتصل به و يجتمع إليه خلال سبعين عاما تقريبا الا من خلال