سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٧١ - موقف الحكام من الإمام الرضا
الاثير، فجعل للامين ولاية العراق و الشام الى آخر المغرب و للمأمون من همدان إلى آخر المشرق بما في ذلك خراسان و جهاتها، و لولده القاسم بعد ان بايع له بولاية العهد بعد اخيه المأمون الجزيرة و الثغور و العواصم، و ترك للمأمون الخيار في بقائه وليا لعهده و خلعه.
و بقي محمد الامين بعد ابيه هارون خمس سنوات و أشهر، و في المحرم من سنة ١٩٨ بعد ان قتل الامين بنتيجة المعارك التي دارت رحاها بين انصاره و انصار اخيه المأمون بعد أن قتل انتقلت السلطة الى المأمون و اجتمع عليه المسلمون في جميع اطراف الدولة، و كان محمد الامين بعد ان انتقلت الخلافة إليه غدر بأخيه المأمون و خلعه من ولاية العهد و جعلها لولده موسى من بعده، باشارة الفضل بن الربيع عليه بذلك لأنه كان يحقد على المأمون، و قد خاف على مركزه في الدولة ان ينتزعه منه المأمون ان افضت الخلافة له كما جاء ذلك عن المجلد الخامس من ابن الاثير.
و مهما كان الحال ففي الفترة التي حكم فيها الامين لم نجد في كتب التاريخ ما يشير الى اي موقف يدل على انه حاول الفتك بالامام الرضا او الاساءة إليه، و لعل مرد ذلك الى انصرافه للملذات و الشهوات بالاضافة الى الخلافات التي آلت الى انقسام خطير بين افراد الاسرة الحاكمة و كان من نتائجها اقصاؤه لأخيه المأمون من ولاية العهد مما زاد من حدة الصراع بين الفريقين و اضطراب الاوضاع في جميع انحاء الدولة.
على ان ما كان يتمتع به المأمون من محبة الجماهير و ثقتهم و قوة شخصيته قد دفع بالامين و أعوانه ان يقصروا جهودهم على تجنيد جميع اجهزتهم لمراقبته، و قطع الطريق عن اي تحرك ضدهم، و أصبح خطر غيرهم ممن لا يرتضي حكمهم و دولتهم ضئيلا اذا ما قيس بنظرهم بالخطر الداخلي الجاثم على صدورهم، و من الجائز ان يكون لذلك كله دخل في انصراف الامين و جهاز حكمه عن مراقبة الإمام الرضا (ع) و ملاحقته كما كان يفعل اسلافه