سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٠٥ - الشيعة و الثلث الأول من شهر المحرم
الشيعة و الثلث الأول من شهر المحرم
لقد كانت الأيام الأولى من شهر المحرم و لا تزال مأتما سنويا للأحزان و الآلام عند الشيعة منذ قتل الحسين (ع) في العاشر منه، و كان أئمة الشيعة يحرصون على بقاء تلك المأساة ماثلة في الأذهان بما لها من المعاني السامية، و تنص المرويات الشيعية على أن الإمام علي بن الحسين (ع) كان يرد تلك المأساة و يذكر ما صنع الأمويون بأبيه و يبكي لذلك حتى أصبح البكاء لقبا من ألقابه، و هكذا كان غيره من الأئمة فاتخذ الشيعة تلك الأيام من شهر المحرم أيام حزن و نياحة على الحسين يجتمعون و يذكرون ما جرى عليه و على أهل بيته من القتل و التنكيل و السبي و يذهب الكثيرون منهم إلى قبره لزيارته في كل عام، و لم تكن السلطات الحاكمة تمنع أحدا أو تعارضهم في ذلك، و لما جاء المتوكل العباسي المعروف بعدائه الشديد للعلويين هدم قبر الحسين و منع الناس من زيارته و هددهم بالقتل و مصادرة أموالهم و ممتلكاتهم إذا أقاموا مأتما أو ذهبوا لزيارته.
و جاء في تاريخ ابن الأثير و هو يستعرض حوادث سنة ٢٣٦ ان المتوكل العباسي كان شديد البغض لعلي و أهل بيته و يقصد من يبلغه عنه أنه يتولى عليا و الحسين بمصادرة ماله و قتله. و أضاف إلى ذلك أنه كتب الى واليه على مصر يأمره بإخراج آل أبي طالب من مصر إلى العراق و كانوا في مصر