سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٨٧ - بين صلح الحسن و ثورة الحسين
الجزائر حتى يومنا الحالي.
و قد احتج أصحاب هذا الرأي على ما يبدو من مؤلفاتهم بما حاصله ان الحسين (ع) قد رفض بيعة يزيد و فرق الجماعة و أراد اشعال الفتنة بين المسلمين، و إن يزيد و واليه على الكوفة لم يبدأه بالشر و الفتنة بل هو الذي بدأهما و من فعل ذلك حل دمه حفظا لوحدة الأمة و ذودا عن سلطانها و كرامتها عملا بقول جده: من اراد ان يفرق أمر هذه الأمة و هي مجتمعة فاضربوه بالسيف كائنا من كان، و شاع عن هؤلاء المغالين في تعصبهم للبيت الأموي كابن تيمية و الغزالي و غيرهما أنهم يقولون: لقد قتل الحسين بسيف جده إلى غير ذلك من المقالات التي تنم عن حقدهم و عدائهم السافر لعلي و آل علي (عليهم السلام).
و الشيء الغريب من هؤلاء الذين برروا جرائم يزيد بما نسبوه إلى الرسول (ص) و لم يطبقوا الحديث المزعوم على معاوية بن أبي سفيان، مع أنه خالف الأمة و فرق كلمتها و شق عصاها و هي مجتمعة على علي (ع) إمام المسلمين و سيدهم و قد بايعه من بايع ابا بكر و عمر و ابن عفان و باركت خلافته جميع الأقطار الإسلامية، كما خالف الأمة و الجماعة بعدوانه الأثيم على سبط الرسول و سيد شباب أهل الجنة الحسن بن علي (ع) بعد أن بايعه من بقي من المهاجرين و الأنصار و جميع الأقطار الاسلامية التي كانت مجتمعة على أبيه، و أغرى انصاره و جنده بالأموال و الوعود الكاذبة حتى اضطره الى ترك السلطة بشروط كان من أهمها و أبرزها أن يترك الأمر بعده له او للمسلمين ليختاروا من يرونه صالحا لدينهم و دنياهم، فنقض جميع شروطه و سعى في قتله ثم فرض ولده الخليع المستهتر على المسلمين و هم له كارهون و خائفون على شريعة محمد بن عبد اللّه اكثر من خوفهم على أنفسهم، و مع ذلك فقد بقي عند الجمهور الاعظم من أهل السنّة من صحابة الرسول الكرام و عدو لهم الاتقياء، في حين ان الحديث المزعوم يأمر بقتله، هذا بالإضافة الى أن حديث النبي لعمار المعترف به عندهم يدمغه بالبغي، و الباغي يجب قتاله