سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣٦ - لمحات عن الانتفاضات التي اعقبت مقتل الحسين
تحرك شفتيك فما الذي قلت؟ قال: كنت أقول اللهم رب السموات السبع و ما اظللن و الأرضين السبع و ما اقللن رب العرش العظيم رب محمد و آله الطاهرين اعوذ بك من شره و ادرأ بك في نحره اسألك ان تؤتيني خيره و تكفيني شره.
و قيل لمسلم بن عقبة: رأيناك تسب هذا الغلام و سلفه فلما أتي به إليك رفعت منزلته، فقال: ما كان لرأي مني لقد ملئ قلبي منه رعبا.
و قيل كما في رواية الطبري: ان يزيد بن معاوية اوصاه بعلي بن الحسين و أنه جاءه مع مروان و ابنه عبد الملك، و لما رآه معهما قال: لقد جئتني بين هذين، و اللّه لو كان الأمر إليهما لقتلتك و لكن أمير المؤمنين يزيد قد أوصاني بك فذلك نافعك عندي لا مجيئك معهما.
و ليس ببعيد على يزيد ان يوصي به و بالعلويين خيرا لا لأنه يفعل الخير أو يتمناه لأحد و لا لأنه يتمنى الحياة أو يريدها لأحد من آل علي و من ذرية محمد بن عبد اللّه (ص) بالذات و حتى لجميع الناس، بل لأنه أحس بوطأة جريمته التي ارتكبها في كربلاء مع الحسين و آل الحسين و أدرك أن الأخطار قد أصبحت تهدد عرشه من جميع الجهات و الأصوات التي تنادي يا لثارات الحسين يدوي صداها في جميع انحاء الدولة و تجد ترحيبا و تجاوبا من الجميع، و لم تكن ثورة أهل المدينة إلا من أجل الحسين و آله الذين سقطوا على رمال كربلاء و ستليها ثورات و انتفاضات ضد الحكم الأموي الظالم تستمد شرعيتها فيما تستمده من مصرع الحسين و المبادئ التي من أجلها كان مصرع الحسين، و أظن أن يزيد بن معاوية بعد أحداث كربلاء أصبح يدرك كل ذلك، و لعله بعد نتائجها المريرة قد أدرك سر وصية أبيه بالحسين قبيل وفاته يوم قال له:
ان اهل الكوفة لا يدعونه حتى يخرجوه إليهم، فاذا ظفرت به فلا تمسه بسوء فإن له رحما ماسة.
ان معاوية لم يكن اكرم نفسا من ولده يزيد و لا أطيب قلبا منه، و لم